القعدة سنة إحدى وعشرين ، وكانت قراءتي عليه في الثلاثاوات ، وكانت مدة قراءتي إياه عليه أربعة أعوام وأربعة أشهر وسبعة عشر يوما ، وحدّثني به عن أبيه القاسم بن بشار قال : حدّثني به أبو الحسن علي بن عبد الله الطوسي قراءة عليه بسر من رأى قال : حدّثني به أبو عبيد قال أبو علي البغدادي : وقرأته أيضا على أبي محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال : حدّثني به علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد ـ رحمه الله ـ.
وحدّثني به أيضا الأستاذ أبو القاسم عبد الرحمان بن الرماك الأموي ـ رحمه الله ـ قراءة مني عليه وهو يمسك على أصل شيخه أبي الحسن بن الأخضر قال : حدّثني به الأستاذ أبو الحسن علي بن عبد الرحمان التنوخي المشهور بابن الأخضر ـ رحمه الله ـ قراءة مني عليه قال : حدّثني به الأستاذ أبو الحجاج يوسف بن سليمان بن عيسى الأعلم النحوي ـ رحمه الله ـ قراءة عليه قال : حدّثني به الشيخ أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الإفليلي قراءة عليه عن أبي القاسم أحمد بن أبان بن سيد عن أبي علي البغدادي ـ رحمه الله ـ.
وحدّثني به أيضا الشيوخ الجلة : أبو الوليد إسماعيل ابن عيسى بن حجاج اللخمي ، وأبو بكر محمد بن عبد الغني بن عمر بن فندلة ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم بن غالب القرشي ـ رحمهم الله ـ إجازة منهم لي قالوا : حدّثنا به الشيخ الأستاذ أبو الحجاج الأعلم المذكور بسنده المتقدم قبل هذا».
والغريب المصنف أحد الكتب الكبيرة التي اتسعت ذواكر بعض الوعاة لحفظها ظاهرا ، واستيعابها غيبا ، فممن سمع عنه أنه كان يستظهره أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي الضرير المعروف بابن سيده ، حكى ذلك القفطي في إنباه الرواة وهو يترجم ابن سيده فقال : ة«ذكر الوقشي عن أبي عمر الطلمنكي قال : دخلت مرسية فتشبث بي أهلها ليسمعوا علي غريب المصنف فقلت لهم : انظروا من يقرا لكم وامسك آنا كتابي ، فأتوني برجل أعمى يعرف بابن سيده ، فقرأه علي من أوله إلى آخره ، فعجبت من حفظه».
وممن وعاه جمعا أبو بكر الأبيض الشاعر ، أخبر بذلك الرعيني في برنامج شيوخه فقال وهو يترجم أبا عبد الله بن دادوش :
«ومن شيوخه (يعني ابن دادوش) القاضي الأديب أبو محمد التادلي ، سمع من عياض ، وحمل عن ابن عتاب وأبي بحر إجازة ، وحكى ابن دادوش عنه أنه قال : وقد وقع ذكر أبي بكر الأبيض الشاعر ، قال لي أبو عبد الله بن حبوس : كان الأبيض متين الأدب ، سألته يوما عن حفظه «الغريب المصنف» فقلت له : ينسب إليك أنك كبلت نفسك حتى حفظته فقال لي :
نعم ، وفي ذلك أقول :
|
ريعت عجوزي إذ رأتني لابسا |
|
حلق الحديد وإنه ليروع |
|
شدت على حيزومها وتمثلت |
|
أمثالها وفؤادها مصدوع |
|
قالت : هبلت؟ فقلت : لا ، بل همة |
|
هي عنصر العلياء والينبوع |
|
سن الفرزدق سنة فتبعته |
|
إني لما سن الكرام تبوع |
يشير الأبيض في أبياته إلى قصة الفرزدق حين قيد نفسه وأبقاها في القيد حتى حفظ القرآن.
يوجد «الغريب المصنف» مخطوطا بالقاهرة ، وأيا صوفيا ، والفاتح ، والإسكوريال ، ومنه مخطوطة بأمبروزيانا تمت كتابتها سنة ٣٨٤ ه.
واتصل بنا وقته (سنة ١٩٧٠ م) أن الدكتور رمضان عبد التواب الأستاذ بكلية الآداب بجامعة عين شمس فرغ من تحقيقه وقدمه للطباعة.
[٦٩٨]
كتاب الغريب
لأبي مسحل عبد الوهاب بن حريش الأعرابي ، من أهل القرن الهجري الثاني.
نسبه إليه ابن النديم في الفهرست ، والسيوطي في بغية الوعاة.
