إنا أبحنا لك الأزواج اللاتي أعطيتهن مهورهن ، وهي الأجور هنا ، والمرأة التي أوتيت مهرها أو صداقها أفضل وأولى ممن لم تأخذ صداقها ، فهذه هي الحالة الكاملة التي بدأ النص بها ، ويكون الأكمل إيتاء المهر كاملا ، دون تأخير شيء منه ، وأما تأخير الناس الآن بعض المهر ، فهو من مستحدثات العرف ، بقصد الحذر ، وبسبب التغالي في المهور وتعذر دفع كامل المهر.
وقد كان مهره صلىاللهعليهوسلم لنسائه اثنتي عشرة أوقية ونصفا ، أي خمس مائة درهم فضة ، إلا أم حبيبة بنت أبي سفيان ، فإن النجاشي رحمهالله أمهرها عنه أربع مائة دينار ، وإلا صفية بنت حييّ ، فإنه اصطفاها من سبي خيبر ، ثم أعتقها وجعل عتقها صداقها ، وكذلك جويريّة بنت الحارث المصطلقية أدى عنها نجوم كتابتها إلى ثابت بن قيس بن شماس ، وتزوجها.
٢ ـ (وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللهُ عَلَيْكَ) أي وأباح لك التسري مما أخذت من المغانم ، وهذه هي الفئة الثانية من النساء ، وهي الإماء المملوكات. وقد ملك صلىاللهعليهوسلم كما بيّنا صفية وجويرية ، وريحانة بنت شمعون النضرية ، ومارية القبطية أم إبراهيم ، وكانتا من السراري.
٣ ـ (وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ) أي وأحللنا لك من الأقارب بنات العم ، وبنات العمات ، وبنات الخال ، وبنات الخالة المهاجرات معك ، دون غير المهاجرات. وهذه هي الفئة الثالثة التي شرط فيها كون المرأة مهاجرة ، ولم تحل له غير المهاجرة كأم هانئ ، كما تقدم. والمراد من بنات العم والعمة : القرشيات ، فإنه يقال للقرشيين قربوا أم بعدوا : أعمامه صلىاللهعليهوسلم ، ويقال للقرشيات قربن أم بعدن : عماته ، والمراد من بنات الخال والخالة : بنات بني زهرة ، وقد كان عند النبي صلىاللهعليهوسلم ستّ من القرشيات ، ولم يكن عنده زهرية.
![التفسير المنير [ ج ٢٢ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2967_altafsir-almunir-22%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
