وإبراز ما كانت تواريه ؛ فأول الصفات : الاندكاك ، وذلك قبل الزلزلة ، ثم تصير كالعهن المنفوش ؛ وذلك إذا صارت السماء كالمهل (أي الزيت المذاب) وقد جمع الله بينهما فقال : (يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ ، وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) [المعارج ٧٠ / ٨ ـ ٩]. والحال الثالثة : أي تصير كالهباء ، وذلك أن تتقطع بعد أن كانت كالعهن. والحال الرابعة : أن تنسف ، والحال الخامسة : أن الرياح ترفعها على وجه الأرض ، فتظهرها شعاعا في الهواء كأنها غبار ، والحال السادسة : أن تكون سرابا (١).
٣ ـ إن تغيير معالم الأرض من جبال وغيرها ، وتبديد السموات وغير ذلك من فعل الله الذي أتقن بصنعه كل شيء ، وأودع فيه من الحكمة ما أودع.
٤ ـ الناس صنفان يوم القيامة : سعداء وأشقياء ، فالسعداء : هم المؤمنون الذين عملوا الأعمال الصالحة ، وهؤلاء لهم الثواب الجزيل ، والأمن من عذاب الله. والأشقياء : هم الكفار والمشركون والعصاة الذين ارتكبوا في الدنيا السيئات ، وهؤلاء يطرحون في النار على وجوههم ، ويقال لهم : هل هذا إلا جزاء أعمالكم؟
والثواب الممنوح من الله للسعداء وهو الخير اسم جنس ، فسر بمضاعفته بعشرة أمثاله في آية أخرى ، فإن الله تعالى يعطي بالحسنة الواحدة عشرا ، أما جزاء السيئة فلا يضاعف فقال : (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها ، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) [الأنعام ٦ / ١٦٠].
__________________
(١) المرجع السابق : ٢٤٢ ـ ٢٤٣.
![التفسير المنير [ ج ٢٠ ] التفسير المنير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2965_altafsir-almunir-20%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
