ورُتبة مزاجه بحيث يحصل الاستواء والمساواة فى المزاج ودرجته ، لم يحصل النَّفْع بورود الحارّ على الحارّ ، والبارد على البارد. فعَدَم الموافقةِ لعَدَم المساواة لا لخلل فى القاعدة.
واذا تحقّقنا أنّ مزاج زيد ـ مثلا ـ فى الدّرجة الثّانية من الحرارة وأوردنا عليه ما هو حارّ فيها ، فإنّه لا محالة يزداد حرارة إلى حرارته.
وقيل إنّ المنحرف عن حال الوسط عن الاعتدال انحرافا لم يَخْرُج به ـ بَعْدُ ـ عن حدود الصّحّة هى الأبدان الحارّة أو الباردة. وهذه الأبدان إنّما تأتَّى حفظ صحّتها عليها إذا استُعْمِل فيها التّدبير الذى يُعْرَف بالتَّقدُّم بالحفظ. وهو أنْ يُدَبَّر المنحرِف عن الوسط بما يُعَدِّله ليبقَى على ما هو عليه فلا يزداد بُعدا وانحرافا عمّا له من المزاج ، إلّا أنّ ذلك لا يكون حفظا لصحّته مُطْلَقا ، لكنّه تدبير مُرَكَّب من تدبيرين ، أحدهما الحفظ ، والآخر التّقدّم به.
وأمّا التّدبير الذى هو حفظ الصّحّة على الإطلاق من غير أنْ يَشُوبَه تدبير آخر فهو حينئذ لا يكون إلّا بالأشياء المشاكِلة فقط. وهو تدبير حفظ صحة الأبدان التى لا يُذَمّ من أحوالها شىء. وهذا هو الذى يعنيه الأطبّاء بقولهم : إنّ الصّحّة تحفظ بالمِثْل. وإذ تقرّر هذا فلا يُرَدّ بالمزاج الصّفراوىّ والبلغمىّ ، فإنّهما ليسا من الأمزجة الصّحيّة.
وعندنا أنّ هذا القول ليس بسديد ، لأنّه لو كان المراد بقول الأطبّاء" الصّحّة تحفظ بالمثل" هو الصّحّة التّامّة التى هى مزاجه الصّحّىّ ، لا يكون صفراويا ولا بلغميّا ولا دمويّا ولا سوداويّا نادرٌ جدّا ، فكيف يشتغل الطّبيب بحفظ تلك الصّحّة؟
بل نقول أنّ المراد بقول الأطبّاء" الصّحّة تحفظ بالمِثل" هو أنّ الغذاء إذا ورد
![الماء [ ج ٢ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2927_kitab-almae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
