* وإمّا في مجاري الدّماغ إلى الأعصاب ، فيمتنع نفوذ الرّوح إلى الأعضاء الحسّاسة والمتحرّكة.
وهذا الانسداد يكون إمّا لانطباقٍ مُسبَّب عن برد شديد أو ضربة أو سقطة.
وإمّا لامتلاء عن ورم أو خلط دمويّ أو بلغميّ وهو الغالب.
وأصعبها أن لا يظهر النّفس ولا الزّبد الغليظ.
والسّكتة إذا كانت قويّة لم يبرأ صاحبها ، وإن كانت ضعيفة لم يسهل برؤها.
ومن عرض له وهو صحيح رجع بغتة في رأسه ثمّ أسكت ، فإنّه يهلك قبل السّابع إلّا أن تعرض له حُمَّى.
وربما قالوا سكتة وعنوا بها الفالج العامّ للشّقّين ، وإن كان أعضاء الوجه سليمة.
وربما قالوا : الاسترخاء سكتة ذلك الشّقّ. وقد جاء ذلك في كلام أبقراط ، حدّثنا به شيخنا.
وقد يعرض أن يسكت الإنسان ولا يفرَّق بينه وبين الميت ، ولا يظهر منه تنفّس ولا شيء ثمّ إنّه يعيش ويسلم ، وقد رأيت منهم خلقا كثيرا كانت هذه حالهم. وأولئك فإنّ النَّفَس لا يظهر منهم ، والنّبض لا يسقط منهم تمام السّقوط ، ويُشْبِه أن يكون الحارّ الغريزيّ فيهم ليس شديد الاحتياج إلى التّرويح ، ونفض البخار الدّخانيّ عنه الى نَفَس كثير لما عرض له من البرد ، ولذلك يُستحسن أن يُؤَخَّر دفن من يُشَكّ في موته الى أن يُسْبَر حاله. ولا أقلّ من اثنتين وسبعين ساعة.
وقال جالينوس في كتابه المسمَّى بتحريم الدّفن أنّ اقلّ السَّبْر أربعة وعشرون ساعة وأقصاه اثنتان وسبعون ساعة. وممّا يستدلّ به على حياة المسكوت بأن
![الماء [ ج ٢ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2927_kitab-almae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
