والقَرَنِيَّة ، وانْتِساج شَيء فيما بينهما كالدُّخان.
وسببه امتلاء تلك العروق ، إمّا عن موادّ تسيل إليها من طريق الغشاء الظّاهر وإمّا من طريق الغشاء الباطن لامتلاء الرّأس وضعف العين ، وقد يعرض منه حكّة ودمعة وغشاوة وتأزّمٌ في ضوء الشّمس والسّراج ، وقد يعرض للعين منه صِغَر ونقص جِرْم الحدَقة ، وهو ممّا يُورَث ويَعْدِي. وعلامة الذي من الحجاب الخارِج دُرور العروق الخارجة وحمرة الوجه وضَرَبان الصُّدْغَين. وعلامة الآخر عُطاس وضَرَبانٌ في قَعْر العين ، وعلاجه تنقية البدن بالاستفراغات واجتناب الأدهان والأضمدة عن الرّأس ، والاكتحال بالشّياف الأحمر اللّيّن والأخضر. وإذا قارَنَه جَرَبٌ فقد جُرِّبَ له شِياف السُّمّاق ، وهو يُتَّخَذ منه وحده ، ورُبّما جُعِل معه قليلُ صمغ عربيّ وأنْزَرُوت ، ويُكتحل به ، فإنّه يقطع السَّبَل ويُزيل الجرَب.
هذا في الخفيف. وأمّا القويّ منه فلا يُسْتَغْنَى فيه عن اللَّقْط. وأجود وقته الرّبيع والخريف مع التّنقية التّامّة ، وإلّا نزلت الفضول الى العين.
وقال الرّازي : وهو غشاوة تشاهَد في العين ذات عُروق مُحمَّرة واختُلف فيها ، فقيل إنّها طبيعيّة لكنّها في الصّحّة صغيرة خفيفة عن الحِسّ ، فإذا ظهرتْ وعظمت أضَرَّتْ. وقيل إنّها مَرَضِيّة لأنّها لو كانت طبيعيّة لكان قطعها" وخاصّة إذا تكرّر" ضارّا.
والحقّ أنّها ليست بطبيعيّة مطلقا ، وإلّا لكان تكوُّنها أوّلا ، وكان قطعها ضارّا ، وليست بخارجة عن الطبيعة مطلقا ، وإلّا لم يمكن تكوُّنها. بل هي حادثة ومُضِرَّة وهي ممّا يعدي بسبب استنشاق الهواء المخلّط بما يُتَبَخَّر منه فيحيل الدّماغ ونواحيه الى طبيعته. وممّا يُوَرَّث لأنه لم ينفصل عن عين صاحبه من
![الماء [ ج ٢ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2927_kitab-almae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
