قال ابن ماسَوَيه : هو حارٌّ فى آخر الثّالثة رَطْبٌ فى أوَّل الأولَى. والحق أنّه كذلك كما تدلّ مراقبة أحواله.
وهو شَبيهٌ بالفُلْفُل ، ولكن ليس فيه لطافةٌ. وإسخانة أبقَى من إسخان الفلفل لكثافته ، ولا يسخِّن إلّا بعد زمان لما فيه من الرّطوبة المذكورة.
وإذا رُبِّبَ أخَذ العَسَلُ بعضَ رطوبته الفضليّة ، فيُجَفِّف أكثر. وهو يزيد فى الحِفْظ ويجلو الرُّطوبة عن نواحى الرّأس والحلق ، ويجلو ظُلمة العين كُحلا وشربا. ويُهَضِّم ، ويوافق الكبد والمعدة ويُنَشِّف بَلَّها وما يحدث فيها من الرّطوبة عن أكل الفواكه. ويهيِّج الباه مُرَبّاً وغيره ، ويليّن الطّبيعة تليينا خفيفا. وينفع من سُموم الهوامّ.
وهو شَبيه بالفلفل فى طعمه وطبعه ، إلّا أنّه أقلّ يبوسة منه لما فيه من الرّطوبة الفضليّة ، ولذلك يتأكل سريعا وتبقَى حرارته فى البدن ، كالدّار فلفل ، مدّة طويلة ، بخِلاف الفلفل فإنّ حرارته بسبب زيادة يبسه فهى لا تلبث مثلها. فهما كالحطب الرَّطب إذا اشتعل بالنّار فإنّه يمكث مدّة مديدة بخلاف الحطب اليابس فإنّه يشتعل سريعا وينطفئ سريعا.
وهو مُفَتِّح للسُّدَد مُحَلِّل للرِّياح الغليظة من المعدة والأمعاء ، نافع من الغشاوة وظلمة البصر إذا خُلط بشىء من رُطوبة كبد المعز حال شَيِّها ثمّ جُفِّف وسُحِق واكْتُحِل به.
وإذا أُخِذ منه وزن درهمين مع السُّكَّر والماء الحارّ أخرج فضلاً لزجا ، وخُصوصا مع التَّبْرِيد.
وبالجملة فهو نافع من جميع الأمراض الباردة الرَّطْبَة ، وضارٌّ بالمحرورين. والشّربة منه من درهم إلى درهمين. وبدله وزنه من الدّار فلفل أو الرّاسَن.
![الماء [ ج ٢ ] الماء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2927_kitab-almae-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
