ومن اقتصر على بلغة الكفاية (١) فقد انتظم الراحة ، وتبوّأ خفض الدعة.
والرغبة مفتاح التعب ، ومطيّة النصب ، والحرص داع إلى التقحّم في الهلكات واكتساب الذنوب. والشرّ (٥) جامع لمساوي العيوب.
وربّ طمع خائب وأمل كاذب ورجاء [يؤدّي] إلى حرمان ، وأرباح يئول إلى خسران ،
ومن فرّط في الأمور غير ناظر في العواقب فقد تعرّض لفادحات النوائب.
والحسد آفة الدين. والبغي سائق إلى الحين (٢).
وبئس القلادة للمؤمن العفيف قلادة الدّين (٣).
وفطنة الفهم موعظة تدعو النفس إلى الحذر ،
والقلوب محلّ الخواطر ،
والعقول تزجر وتنهى ،
والتجارب علم مستأنف ،
والاعتبار يؤدّيك إلى الرّشاد.
وكفى بك أدبا لنفسك ما كرهته لغيرك (٤)
وعليك لأخيك مثل الذي عليه لك ،
وأنفع الكنوز محبّة القلوب.
وقد خاطر من استغنى برأيه (٥)
والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم ،
ومن أمسك عن الفضول عدلت رأيه العقول (٦).
__________________
(١) كذا في الأصل ، وفي المختار : (٣٦٩) من قصار نهج البلاغة : «على بلغة الكفاف».
ولفقرات وجملات هذه الكلمات أسانيد ومصادر ، وأغلبها مذكورة في كتابه عليهالسلام إلى الحسن ووصيّه.
إلى محمد بن الحنفية المذكوران في المختار : (٣٠) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، والمختار : (١٠٥) وما بعده من باب الكتب من نهج السعادة.
(٢) هذا هو الصواب ـ والحين : الهلاك ـ وفي الأصل : «والبغي سائق إلى الحيرة».
(٣) كذا في الأصل.
(٤) وفي المختار : (٣٦٤) من قصار نهج البلاغة : «وكفى بك أدبا لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك».
(٥) ومثله في المختار : (٢١٠) من قصار نهج البلاغة.
(٦) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي الأصل : «عدلت رائد العقول».
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
