٣٠٤ ـ وبه [أي بالسند المتقدم آنفا قال :] أخبرنا أحمد بن الحسين الحافظ ، أنبأنا السيد أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي قال : أنبأنا أبو الأحرز محمد بن عمر ابن جميل الأزدي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي البصري ببغداد ، قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة (١) قال :
جاء نعي علي بن أبي طالب إلى معاوية وهو نائم (٢) مع امرأته فاختة بنت قرظة ، فقعد باكيا مسترجعا!!! فقالت له فاختة : أنت بالأمس تطعن عليه (٣) واليوم تبكي عليه؟ فقال : ويحك إنما أبكي لما فقد الناس من حلمه وعلمه!!!
__________________
ـ والله لقد أتاه قتل أمير المؤمنين وكان متكئا فاستوى جالسا ثم قال : يا جارية غنيني فاليوم قرت عيني! فأنشأت تقول :
|
ألا أبلغ معاوية بن حرب |
|
فلا قرت عيون الشامتينا |
|
أفي شهر الصيام فجعتمونا؟ |
|
بخير الناس طرا أجمعينا |
|
قتلتم خير من ركب المطايا |
|
وأفضلهم ومن ركب السفينا |
فرفع معاوية عمودا كان بين يديه فضرب رأسها فنثر دماغها!!!
وكل نبيه إلى ما صنعه معاوية ـ من بذل غاية وسعه في قتال أمير المؤمنين ثم في سمه الإمام الحسن ثم في قتل عباد شيعته تحت كل حجر ومدر ، ثم سبه عليا على المنابر ، وكتابه إلى أمراء البلاد الإسلامية بإجراء هذه السنة الإلحادية ـ يعرف أن هذا الحديث وأشباهه من اختلافات الأقلام المستأجرة والذين يريدون تلبيس الحق بالباطل والجمع بين ولاية أولياء الله وأعدائه!!!
ومن ألم بنزر يسير من سيرة معاوية يتجلى له أن مدلول هذا الخبر مباين لسريرة معاوية وعلانيته وأن المناسب لشأنه والملاصق لطريقته هو ما رواه محمد بن جرير الطبري قال :
[حدثني] محمد بن حميد الرازي عن علي بن مجاهد ، عن محمد بن إسحاق ، عن الفضل بن عباس بن ربيعة قال :
وفد عبد الله بن العباس على معاوية ، قال : فو الله إني لفي المسجد إذ كبر معاوية في الخضراء فكبر أهل الخضراء ، ثم كبر أهل المسجد بتكبير أهل الخضراء!!! فخرجت فاختة بنت قرظة بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف من خوخة لها ، فقالت : سرك الله يا أمير المؤمنين ما هذا الذي بلغك فسررت به؟ قال : موت الحسن بن علي!!! فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ثم بكت وقالت : مات سيد المسلمين وابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم. فقال معاوية : نعما والله ما فعلت إنه كان كذلك أهلا أن تبكي عليه!!! ثم بلغ الخبر ابن عباس فراح فدخل على معاوية [ف] قال [له معاوية] : علمت يا ابن عباس أن الحسن توفي؟
قال [ابن عباس] ألذلك كبرت؟ قال : نعم. قال : أما والله ما موته بالذي يؤخر أجلك ولا حفرته بسادة حفرتك ولئن أصبنا به فقد أصبنا قبله بسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين ، ثم بعده بسيد الأوصياء فجبر الله تلك المصيبة ، ورفع تلك العثرة. فقال : ويحك يا ابن عباس ما كلمتك قط إلا وجدتك معدا.
هكذا رواه عنه المسعودي في أواخر ترجمة الإمام الحسن من مروج الذهب : ج ٢ ص ٤٢٠.
(١) هذا هو الصواب الموافق لما تقدم ولما في روايات ابن عساكر ، وفي الأصل : «جرير بن مغيرة».
(٢) ومثله في الحديث : (١٤٨٣) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٣٣٧ ، ثم رواه بسند آخر عن يوسف بن موسى ... وفيه : وهو قائل مع امرأته ...
(٣) وفي الحديث : (١٤٨٤) من ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : ج ٣ ص ٤٠ : «فقالت امرأته : أنت بالأمس تطعن في عينه وتسترجع اليوم عليه؟».
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
