فقال : سبحان الله العظيم ـ ثلاث مرات ـ ثمّ نظر إلى عثمان فإذا أزراره محلولة فزرّها رسول الله صلىاللهعليهوآله بيده عليه ، ثمّ قال : اجمع عطفي ردائك على نحرك فإن لك شأنا في أهل السماء ، أنت ممن يرد على الحوض وأوداجك تشخب دما ، فأقول من فعل بك هذا؟ فتقول فلان وفلان!! فيهتف من السماء ـ وذاك كلام جبرئيل عليهالسلام ـ : ألا إنّ عثمان أمير على كلّ مخذول؟! (١).
ثم دعا عبد الرحمن بن عوف ، فقال : ادن يا أمين الله ، وتسمى في السماء الأمين ، ويسلطك الله على مالك بالحق!! أما إنّ لك عندي دعوة قد ادّخرتها. قال : اختر لي يا رسول الله. قال : حملتني يا عبد الرحمن أمانة أكثر الله مالك (٢) وجعل يحرك يده ، ثمّ تنحّى وآخى بينه وبين عثمان.
ثم دعا طلحة والزبير فقال : أدنوا مني. فدنوا منه ، فقال : أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم. وآخى بينهما.
ثم دعا سعد بن [أبي] وقاص وعمّار بن ياسر ، فقال : «يا عمّار تقتلك الفئة الباغية» ثمّ آخى بينهما.
ثم دعا عويمر أبا الدرداء وسلمان الفارسي وقال : يا سلمان أنت منّا أهل البيت قد آتاك الله العلم الأوّل والعلم الآخر ، والكتاب الأول والكتاب الآخر.
ثمّ قال : يا أبا الدرداء ألا أرشدك؟ قال : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله. قال : إن تنقدهم ينقدوك ، وإن تتركهم لا يتركوك ، وإن تهرب منهم يدركوك ، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك ، واعلم أنّ الجزاء أمامك. ثم آخى بينهما.
ثمّ نظر في وجوه أصحابه فقال : أبشروا وأقرّوا عينا ، فأنتم أوّل من يرد على الحوض ، وأنتم في أعلى الغرف (٣).
ثم نظر إلى عبد الله بن عمر ، فقال الحمد لله الذي يهدي من الضلال ، ويلبس الضلالة على من أحبّ.
__________________
(١) إن صح صدور هذا التعبير عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم فلا يخفى لطف حذف المتعلق!
(٢) لو صح هذا الكلام عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالنسبة إلى عبد الرحمن ففيه سر لطيف يكشف لك مراجعة موارد دعاء الأنبياء وأوصيائهم لأحباء الله وأضدادهم؟!!
(٣) راجع ما علقناه على الحديث : (٩٠) ص ٩٩ ط ١ ، وص ١١٥ ، من هذه الطبعة وما حولها.
![فرائد السمطين [ ج ١ ] فرائد السمطين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2903_farid-alsamtain-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
