فأمَّا الحديث : «إنّ الله تعالى يحبُ النَّكَلَ على النَّكَل». فإنَّ تفسيره في الحديث أنَّه الرّجل القوىُّ المجرَّب ، على الفرس القوىّ المجرَّب. وهذا للتَّفسير الذي جاء فيه ، وليس هو من الأصل الذي ذكرناه.
نكه النون والكاف والهاء كلمةٌ واحدة ، وهي نَكْلَة الإنسان. واستَنكهْتُه : تشمَّمْتُ رِيحَ فمِه. ويقولون وما أدري كيف هو : إنّ النُّكَّهَ من الإبل : التي ذهبَتْ أصواتها من الضَّعف. قال :
بعد اهتضامِ الراغِياتِ النُّكَّهِ (١)
نكب النون والكاف والباء أصلٌ صحيح يدلُّ على مَيْل أو مَيَلٍ في الشَّيء. ونَكَب عن الشَّيء يَنكُبُ. قال الله تعالى : (عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ) (٢). والنَّكباء : كلُّ ريح عَدلَتْ عن مَهبِّ الرِّياح الأربع. قال :
|
لا تَعدِلَنّ أتَاوِيِّين تَضربُهُمْ |
|
نَكباءُ صِرٌّ بأصحاب المُحِلّاتِ (٣) |
والأنكَب : الذي كأنَّه يمشي في شِقّ. والمَنْكِبُ : مجتَمَع ما بين العَضُد والكَتِف ، وهما مَنكِبان ، لأنَّهما في الجانبين. والنَّكَبُ : داءٌ يأخذ الإبلَ في مناكبها فتَظلَعُ منه. والمَنْكِب : عَون العَرِيف ، مشبَّه بمنكب الإنسان ، كأنَّه يقوِّي أمرَ العَرِيف كما يتقوَّى بمَنكِبِه الإنسان.
__________________
(١) لرؤبة فى ديوانه ١٦٦ والمجمل واللسان (نكه).
(٢) فى الأصل : «وهم عن الصراط لناكبون» ، تحريف وهى الآية ٧٤ من سورة المؤمنين ، وهى : (وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ).
(٣) سبق أنشاده فى (أتى). وانظر الحيوان (٥ : ٩٧) والبيان (٣ : ٤٣) واللسان (حسن ، أتو).
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٥ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2898_mojam-maquis-05%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
