وجاء فى الحديث : «يستحبُّ حين يُعرِب الصبىُّ أن يقول لا إله إلا الله. سبْعَ مرات». أى حين يُبِين عن نفسه. وليس هذا من إعرابِ الكلام. وإعرابُ الكلام أيضاً من هذا القياس ، لأنّ بالإعراب يُفرَق بين المعانى فى الفاعل والمفعول والنفى والتعجب والاستفهام ، وسائر أبواب هذا النَّحو من العلم.
فأمّا الأمَّة التى تسمَّى العربَ فليس ببعيدٍ أن يكون سمِّيت عَرَبا من هذا القياس لأنَّ لسانَها أعْرَبُ الألسنة ، وبيانَها أجودُ البيان. وممَّا يوضِّح هذا الحديثُ الذى جاء : «إنَ العربيَّة ليست باباً واحداً (١) ، لكنّها لسانٌ ناطق». وممّا يدل على هذا أيضاً قولُ العرب : ما بها عَرِيبٌ ، أى ما بها أحدٌ ، كأنَّهم يريدون ، ما بها أَنِيس يُعرِب عن نفسه. قال الخليل : العَرَب العارية هم الصَّريح. والأعاريب : جماعة الأعراب. ورجلٌ عربىّ. قال : وأعرب الرّجُل ، إذا أفَصَح القَولَ ، وهو عَرَبانىُ اللِّسان (٢) : فصيح وأعرب الفرس : خَلَصت* عربيّتُه وفانَته القِرْفة (٣) والإبل العِرابُ ، هى العربية. والعرب المستعربة هم الذين دخَلُوا بَعدُ فاستعربوا وتعرَّبوا.
والأصل الآخر : المرأة العَرُوب : الضَّحاكة الطيِّبة النفس ، وهُنَ العُرُب. قال الله تعالى : (فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْراباً) ، قال أهلُ التَّفسير : هنَّ المتحبِّبات إلى أزواجهنّ.
__________________
(١) فى الأصل : «باب واحد».
(٢) لم ترد فى القاموس. ووردت فى اللسان (٢ : ٧٧). وفيه : «وقال الليث : يجوز أن يقال : رجل عربانى اللسان».
(٣) القرفة ، بالكسر : الهجنة. وفى الأصل : «القرافة» ، تحريف.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
