وهذا على معنى الاستعارة ، كأنّه أراد السودد القديم. ويقولون أيضاً للطَّريق القديم : عَوْد. قال :
|
عَودٌ على عَوْد لأقوامٍ أُوَلْ |
|
يموتُ بالتَّرْك ويحيا بالعَمَلْ (١) |
يعنى بالعَود الجمل. على عَودٍ ، أى طريق قديم. وكذلك الطريق يموت أو يَدرُس إذا تُرك ، ويحيا إذا سُلِك. ومن الباب : العائدة ، وهو المعروف والصِّلة. تقول : ما أكثَرَ عائدةَ فلانٍ علينا. وهذا الأمر أعْوَدُ من هذا ، أى أرفَق.
ومن الباب العِيد : كلُّ يومِ مَجْمَع. واشتقاقُه قد ذكره الخليل من عاد يَعُود ، كأنَّهم عادُوا إليه. ويمكن أن يقال لأنّه يعود كلَّ عامٍ. وهذا عندنا أصحُّ. وقال غيره ، وهو قريب من المعنيين : إنّه سمِّى عيداً لأنَّهم قد اعتادوه (٢). والياء فى العِيد أصلها الواو ، ولكنها قلبت ياءً لكسرة العين. وقال العجاج :
|
يعتادُ أرباضاً لها آرِىُ (٣) |
|
كما يَعودُ العِيدَ نصرانىُ |
ويجمعون العيدَ أعياداً ، ويصغرونه على التغيير عُيَيْد. ويقولون فحَلٌ معيدٌ : معتاد للضِّراب. والعِيديَّة : نجائبُ منسوبة ، قالوا : نسبت إلى عادٍ. والله أعلم.
وأمّا الأصل الآخَر فالعُود وهو كلُّ خشبةٍ دَقّت. ويقال بل كلُّ خشبةٍ عُود. والعُود : الذى يُتبَخْر به ، معروف.
عوذ العين والواو والذال أصلٌ صحيح يدلُّ على معنًى واحد ، وهو الالتجاء إلى الشَّىء ، ثم يُحمَل عليه كلُّ شىءٍ لصق بشىء أو لازَمَه.
__________________
(١) الرجز لبشير بن النكث ، كما فى اللسان (عود).
(٢) فى الأصل : «اعتادوهم».
(٣) صواب إنشاده : «واعتاد» كما فى ديوان العجاج ٦٩ واللسان (عود).
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
