ومن الباب عِمارة الأرض ، يقال عَمَرَ الناسُ الأرضَ عِمارةً ، وهم يَعْمُرُونها ، وهى عامرة معمورةٌ. وقولهم : عامرة ، محمولٌ على عَمَرَتِ الأرضُ ، والمعمورة من عُمِرت. والاسم والمصدر العُمْران. واستَعمر الله تعالى الناسَ فى الأرض ليعمرُوها. والباب كلُّه يؤول إلى هذا.
وأمّا الآخر فالعَوْمَرة : الصِّياح والجلَبة. ويقال : اعتَمَرَ الرّجُل ، إذا أهَلَّ بعُمرته ، وذلك رفْعُه صوتَه بالتَّلبية للعُمرة. فأمّا قول ابن أحمر :
|
يُهلُّ بالفَرقد رُكبانُها |
|
كما يُهلُّ الراكب المُعْتَمِرْ (١) |
فقال قوم : هو الذى ذكرناه من رَفْع الصَّوت عند الإهلال بالعمرة. وقال قوم : المعتمِر : المعتمّ. وأىُّ ذلك كان فهو من العلوِّ والارتفاع على ما ذكرنا.
قال أهلُ اللغة : والعَمَار : كلُّ شىءٍ جعلتَه على رأسك ، من عِمامةٍ ، أو قَلَنْسُوة أو إكليل أو تاجٍ ، أو غير ذلك ، كلُّه عَمار. قال الأعشى :
|
فلما أتانا بُعيدَ الكرَى |
|
سجَدْنا له ورفَعْنَا عَمارا (٢) |
وقال قوم : العَمار يكون من رَيحَان أيضاً. قال ابنُ السِّكِّيت : العَمَار : التَّحيَّة. يقال عمَّرك الله ، أى حيّاك. ويجوز أن يكون هذا لرفع الصوت. وممكن أن يكون الحىُّ العظيم يسمى عمارة لما يكون ذلك من جلبة وصياح. قال :
__________________
(١) البيت فى الحيوان (٢ : ٢٥) واللسان (ركب ، عمر ، هلل). وقد نسب فى هذه المواضع إلى ابن أحمر ، إلا فى مادة (هلل) من اللسان ، ففيها : «وقال الراجز» ، صواب هذه : «وقال ابن أحمر».
(٢) وكذا فى ديوان الأعشى ٣٩. وفى المجمل واللسان (عمر) وفقه اللغة ١٦ وجمهرة ابن دريد (٢ : ٣٨٧): «العمارا».
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٤ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2897_mojam-maquis-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
