٨٣٤ ـ وأنشد :
|
ولكنّما أهلي بواد أنيسه |
|
ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد (١) |
هذا من قصيدة لساعدة بن جؤية يرثي بها ابنه أبا سفيان ، وأوّلها (٢) :
|
ألا بات من حولي نياما ورقّدا |
|
وعاودني حزني الّذي يتجدّد |
|
وعاودني ديني فبثّ كأنّما |
|
خلال ضلوع الصّدر شرع ممدّد |
|
بأوب يدي صنّاجة عند مدمن |
|
غوىّ إذا ما ينتشي يتغرّد |
|
ولو أنّه إذ كان ما حمّ واقعا |
|
بجانب من يحفى ومن يتودّد |
|
ولكنّما أهلي بواد أنيسه |
|
ذئاب تبغّى النّاس مثنى وموحد |
|
أرى الدّهر لا يبقى على حدثانه |
|
أبود بأطراف المناعة جلعد |
قوله : ديني : أي حالي. وخلال : بين. وشرع : بكسر المعجمة وسكون الراء آخره مهملة ، الوتر الذي في الملاهي. والمعنى : كأن حنيني ضرب عود في أضلاعي. وأوب : رجوع وترديد في الضرب. ومدمن : أي للخمر. وينتشي : يسكر. ويتغرّد : يتغنى ويطرب. وحم : قدر. ويحفى : يكرم. ويرفق : يقول : لو كان ابني اذ أصابه ما قدرّ له من الموت بجانب من يودّه ويكرمه لكان أهون لما بي ، ولكنه بواد ليس له أنيس مع الذئاب والوحش. وأورد المصنف البيت مستشهدا به على استعمال مثنى وموحد نعتين لذئاب ، أو خبرين لمبتدأ محذوف ، أي بعضهم مثنى وبعضهم موحد. وقيل : هما بدلان من ذئاب. ورده أبو حيان بقلة ولائهما العوامل. والإبدال انما يكون بالأسماء التي بابها ان تلي العوامل.
__________________
(١) ديوان الهذليين ١ / ٢٣٧ وفيه : (سباع تبغى ....).
(٢) ديوان الهذليين ١ / ٢٣٦ ـ ٢٤٢ وفيه : يرثي ابن أبي سفيان.
