الوغى ، بمعجمة ، أصله الصوت والجلبة ، ثم أطلق على الحرب لاشتمالها عليه ، ويقال : حمى النهار ، وحمى التنور ، بالكسر ، أي اشتدّ حرّه ، واستعير منه حمى الوغى وحمى الوطيس. ونصب : إما مفعول ثان لترك ، أو حال ، يقال : نصبت الشيء نصبا إذا أقمته ، وناصبته الحرب مناصبة. الأسنة ، جمع سنان : الرمح. وأسلموك : خذلوك. وطاروا : ذهبوا سراعا. والعار : السبة والعيب. وقوله : (ورب قتل عار) على تقدير هو عار ، وقد أعاد المصنف البيت في رب.
وفي الأغاني (١) : هو ثابت بن كعب ، ويلقب ثابت قطنة ، لأن سهما أصابه في إحدى عينيه ، فذهب بها في بعض حروب الترك ، فكان يجعل عليها قطنة. وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية.
ثم أخرج من طريق حماد بن إسحق عن أبيه قال : كان ثابت قطنة مع يزيد بن المهلب في يوم العقير ، فلما خذله أهل العراق وفرّوا عنه فقتل ، قال ثابت قطنة يرثيه (كل القبائل) الأبيات الثلاثة. إلّا أنه قال : (وبعض قتل عار).
وأخرج عن محمد بن يزيد قال : ولي ثابت قطنة عملا من أعمال خراسان ، فلما صعد المنبر يوم الجمعة رام الكلام فتعذر عليه وحصر ، فقال : سيجعل الله بعد عسر يسرا ، وبعد عيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوّال : عسر يسرا ، وبعدعيّ بيانا ، وأنتم إلى أمير فعال أحوج منكم إلى أمير قوّال :
|
وإن لا أكن فيكم خطيبا فإنّني |
|
بسعي إذا جاد الوغى لخطيب |
فقال خالد بن صفوان : والله ما علا ذلك المنبر أخطب منه في كلماته هذه.
__________________
(١) ١٤ / ٢٤٧ (الثقافة).
