٧١٥ ـ وأنشد :
|
فمن يك أمسى بالمدينة رحله |
|
فإنّي وقيّار بها لغريب (١) |
قال ابن حبيب : كان ضابيء بن الحارث بن أرطاة بن شهاب بن شراحيل البرجمي رجلا يقتنص الوحش ، فاستعار من بني عبد الله بن هوذة كلبا لهم ، يقال له قرحان ، فكان يصيد به البقر والظباء والضباع ، فلما بلغهم ذلك حسدوه فركبوا يطلبون كلبهم ، فقال لامرأته : اخلطي لهم في قدرك من لحوم البقر والظباء والضباع ، فإن عافوا بعضا وأكلوا بعضا تركوا كلبك لك ، وإن هم لم يعرفوا بعضه من بعض فلا كلب لك! فلما أطعمهم أكلوه كله ولم يعرفوا بعضه من بعض ، ثم أخذوا كلبهم. فقال ضابىء في ذلك :
|
تجشّم دوني وفد قرحان شقّة |
|
تظلّ بها الوجناء وهي حسير |
|
فأردفتهم كلبا فراحوا كأنّما |
|
حباهم ببيت المرزبان أمير (٢) |
|
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن |
|
أمامة عنّي ، والأمور تدور (٣) |
|
فإنّك لا مستضعف عن عناية |
|
ولكن كريم ما استطاع فخور |
__________________
(١) الخزانة ٤ / ٣٢٣ ، والشعراء ٣١١ ، والكامل ٢٧٦ ، وسيبويه ١ / ٣٨ واللسان ٦ / ٤٣٨ ، وهو أول الاصمعية رقم ٦٤ ص ٢١٢
(٢) في الشعراء : (بتاج الهرمزان).
(٣) فيا راكبا : بالتنوين على النداء ، وكان الاصمعي ينشده بلا تنوين ، قال ابو عبيدة : أراد فياركباه ، للندبة ، فحذف الهاء. عرضت : أتيت العروض ـ بفتح العين ـ وهي مكة والمدينة وما حولهما ، وقيل واليمن أيضا. وهذا الصدر :
فيا راكبا إما عرضت فبلغن ..
تداوله الشعراء ، فهو صدر بيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي في المفضلية ٣٠ ، ولمالك بن الريب في الخزانة ١ / ٣١٣ ، ولدريد بن الصمة في الاصمعية رقم ٢٩ ولكعب بن زهير في الخزانة ٤ / ١٥١ ولمخارق بن شهاب في الحيوان ٦ / ٣٦٩ فصار كالمثل ، وأقدمهم فيما نعلم عبد يغوث.
