ولا أروي مستشهد ابن الشجري بالبيت على مجيء أطولت مصححا على الاصل كأطيب واستحوذ. وقال الأعلم : أراد : وقلما يدوم وصال ، فقدّم وأخر مضطرا لإقامة الوزن. والوصال : على هذا التقدير فاعل مقدّم ، والفاعل لا يتقدّم في الكلام إلا أن يبتدأ به ، وهو من وضع الشيء غير موضعه. ونظيره قول الزباء :
ما للجمال مشيها وئيدا
أي وئيدا مشيها ، فقدّمت وأخرت ضرورة. وفيه تقدير آخر : وهو أن يرتفع بفعل مضمر يدل عليه الظاهر ، فكأنه قيل : وقل ما يدوم وصال يدوم. وهذا أسهل في الضرورة. والأول أصح معنى ، وإن كان أبعد في اللفظ. لأن قلما موضوعة للفعل خاصة ، بمنزلة ربما ، فلا يليها الاسم. وقد يتجه أن يقدر (ما) في قلما زائدة مؤكدة ، فيرتفع الوصال بقل ، وهو ضعيف ، لأن ما إنما تزاد في قل ورب ليليهما الأفعال ويصيرا من الحروف المخترعة بها. وأجرى أطولت على الأصل ضرورة بشبهه بما استعمل في الكلام على أصله نحو : استحوذ وأقيلت المرأة وأخيلت السماء. وأنشد ابن السيرافي البيت بلفظ :
وصدّت فأطولت الصّدود
وقال : يقول صرمت هذه المرأة من قبل أن تصرمك ، يخاطب نفسه. ثم قال : وكيف يتصابى من قد كبر وحلم. والتقدير من يقال : هو حليم. وصدت هذه المرأة فأطولت أنت الصدود ، ومع طول الصدود لا يبقى من المودّة والمحبة شيء. وقد قيل إن ما في قلما في هذا البيت هي والفعل الذي بعد ما بمنزلة المصدر اه.
٤٩٤ ـ وأنشد :
|
... وإنّما |
|
يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي (١) |
هو للفرزدق من قصيدة يهجو جريرا ، أولها :
__________________
(١) ديوان الفرزدق ٧١٢
