|
واستعجلونا وكانوا من صحابتنا |
|
كما تعجّل فرّاط لورّاد |
أي سبقونا وتقدمونا ، أي أن نعم استعجلت لا ، أي سبقتها ، صادرة من فتى لا يمنع. والهاء في قائله تعود على نعم ، أي قائل نعم يمنع الجود ، ثم قال : وقوله : (لا يمنع الجود قاتله) أراد الجود ، وإن قتله لا يمنعه ، فقاتله منصوب على الحال ، أي لا يمنع الجود في حال قتله إياه لأن الجود يفقره. وقد قال : الفقر هو الموت الأحمر. قال : ويجوز أن ينتصب قاتله على أنه مفعول ، أي أنه لا يمنع من يريد أن يقتله الجود بذلك عليه كما قال :
|
ولو لم يكن في كفّه غير نفسه |
|
لجاد بها ، فليتّق الله سائله |
قال : ويجوز أن يكون معنى قاتله من قتل ، من يكرم عليه لأن فاعل ذلك قاتل له ، ومع ذلك فلا يمنعه ذلك أن يجود عليه ، وقد قال الله : (فإن قاتِلُوهُمْ). ولا يصح أن يكون هذان البيتان في شعر واحد ، لأن الأوّل مرفوع القافية ، والثاني منصوبها ، بل يجوز أن يكون الثاني بيتا آخر في شعر آخر وقد وقع ذلك للشعراء كثيرا ، انتهى.
٣٩٧ ـ وأنشد :
|
لا وأبيك ابنة العامر |
|
يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ |
هو من قصيدة لامرىء القيس بن حجر فيما ذكر أبو عمرو والمفضل وغيرهما (١). وزعم أبو حاتم أنها لرجل من النّمر بن قاسط يقال له ربيعة بن جشم ، وأوّلها :
|
أحار بن عمرو كأنّي خمر |
|
ويعدو على المرء ما يأتمر |
|
لا وأبيك ابنة العامر |
|
يّ لا يدّعي القوم أنّي أفرّ |
__________________
(١) ديوان امرىء القيس ص ١٥٣ ـ ١٦٧ قسم الزيادات. وانظر ص ٤٢٣ ـ ٤٢٥ والخزانة ٤ / ٤٨٩.
