|
وعنه عفا ربّي وأحسن حاله |
|
فعزّ علينا حاجة لا ينالها |
قال : ثم مه. قالت : ثم لم يلبث أن مات فأتانا نعيه. قال : فأنشدينا بعض مراثيك فيه ، فأنشدت :
|
لتبك العذارى من خفاجة نسوة |
|
بماء شؤون العبرة المتجدّد (١) |
قال لها أنشدينا ، فقالت (٢) :
|
كأنّ فتى الفتيان توبة لم ينص |
|
قلائص يفحصن الحصى بالكراكر |
فلما فرغت من القصيدة قال محصن الفقعسيّ وكان من جلساء الحجاج : من ذا الذي تقول هذه فيه. فو الله إني لأظنها كاذبة ، فنظرت إليه ثم قالت : أيها الأمير ، إن هذا القائل لو رأى توبة لسرّه أن لا تكون في داره عذراء إلّا وهي حامل منه. قال الحجاج : هذا وأبيك الجواب وقد كنت غنيا عنه ، ثم قال لها : سلي يا ليلى تعطي ، قالت : أعط فمثلك زاد فأجمل ، قال : لك أربعون ، قالت : زد فمثلك زاد ففضل ، قال : لك ستون ، قالت : زد فمثلك زاد فأكمل ، قال لك ثمانون ، قالت : زد فمثلك زاد فتمم ، قال : لك مائة ، واعلمي أنها غنم ، قالت : معاذ الله أيها الأمير : أنت أجود جودا ، وأمجد مجدا ، وأروى زندا ، من أن تجعلها غنما ، قال : فما هي ويحك يا ليلى. قالت : مائة من الأبل برعاتها. فأمر لها بها ، ثم قال : ألك حاجة بعدها. قالت : تدفع إليّ النابغة الجعدي ، قال : فعلت ، وقد كانت تهجوه ويهجوها ،
__________________
(١) كذا بالاصل ، وفي الامالي والكامل ١٢٠٨ : (لتبك عليه ... المتحدر) والمعلوم ان القافية رائية وليست دالية ، وخفاجة هو ابن عقيل بن كعب ابن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
(٢) امالي ابن الشجري ١ / ٤٢ وفيه وفي الامالي والكامل والاغاني :
(لم ينخ) ، وعجز البيت في ابن الشجري والكامل برواية : ينجد ولم يهبط مع المتغور ، والكراكي جمع كركرة ، وهي زور البعير الذي اذا برك أصاب الارض وهي ناتئة عن جسمه كالقرصة. (اللسان).
