عاش زمانا طويلا سالما من النوائب ، فلا بد له من الموت ، فمم الجزع ، وبم يفرح الشامتون. والآلة هنا النعش ذكره الجوهري ، وأنشد عليه البيت. وقيل : الحالة (١) ، جزم به التبريزي وغيره. والحدباء : تأنيث الأحدب ، ومعناها هنا ، قيل : الصعبة ، وقيل : المرتفعة ، وقيل إنه من قولهم : ناقة حدباء إذا بدت حراقيقها ، لأن الآلة التي يحمل عليها تشبه الناقة الحدباء في ذلك. والظرفان معمولان لخبر كل ، وربما توهم أن يوما متعلق بطالت ، وهو فاسد في المعنى ، وما بين المبتدأ والخبر اعتراض ، والواو من (وأن) قال جماعة : واو الحال ، قال المصنف : والصواب إنها عاطفة على حال محذوفة معمولة للخبر ، والتقدير : محل ، لوجهين ، أحدهما : ان يكون الأصل محمول على آلة حدباء على كل حال وإن طالت سلامته ، فيكون من عطف الخاص على العام. والثاني : أن يكون الأصل إن قصرت مدّة سلامته ، وإن طالت ، ويجوز وقوع الشرطية حالا. وسوّغ حذف الاولى إذ الثانية أبدا منافية لثبوت الحكم ، والأولى مناسبة لثبوته ، فاذا ثبت الحكم على تقدير وجود المنافي دل على ثبوته على تقدير المناسب من باب أولى ، ودل هذا على المقدر ، ومتى سقطت الواو من هذا البيت ونحوه فسد المعنى.
فائدة :
ذكر الزبيّدي في طبقات النحاة : ان بندار الأصبهاني كان يحفظ تسعمائة قصيدة أوّل كل منها (بانت سعاد) على قلة ما اطلعت عليه من ذلك. قال زهير والد كعب (٢) :
|
بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا |
|
وليت وصلا لنا من حبلها رجعا |
وقال ربيعة بن مقروم الضبيّ (٣) :
|
بانت سعاد فأمسى القلب معمودا |
|
وأخلفتك ابنة الحرّ المواعيدا |
__________________
(١) كما في ديوانه ، والشاهد على ذلك قول الخنساء :
|
سأحمل نفسي على آلة |
|
فإما عليها وإما لها |
وقول الراجز :
|
قد أركب الآلة بعد الآلة |
|
وأترك العاجز بالجداله |
وعلى هذا المعنى يكون معنى حدباء : صعبة.
(٢) ليس هذا البيت في ديوان زهير.
(٣) مطلع المفضلية رقم ٤٢ ، وهو في الاغاني ١٩ / ٩١.
