بختيّ قد رحله بغبيط فوقه (١) وألبسه مقطّعات وشي (٢) ، ثم أمره أن ينشده ، فاجتمع حوله السّودان وفرحوا به ، فقال لهم : أسررتكم؟ قالوا : أي والله ، قال : والله لما يسؤكم من أهل جلدتكم أكثر. قال (٣) : وقيل له مرة : أنت لا تحسن الهجاء ، قال : بلى والله ، أتراني لا أحسن أن أجعل مكان عافاك الله أخزاك الله! قيل : فإنّ فلانا قد مدحته فحرمك فاهجه ، قال : لا والله ، ما ينبغي لي أن أهجوه ، إنما ينبغي أن أهجو نفسي حيث مدحته. فقيل : هذا والله أشد من الهجاء. قال (٤) : ودخل على عمر بن عبد العزيز ، فقال له : ما حاجتك؟ قال : بنيّات لي نفصت عليهنّ سوادي فكسدن أرغب بهنّ عن السوّدان ، ويرغب عنهنّ البيضان ، قال : فتريد ما ذا؟ قال : تفرض لهنّ ، ففعل. وقيل لنصيب (٥) : هرم شعرك ، قال : لا والله ماهرم ، لكن العطاء هرم.
ونصيب هذا هو الأكبر ، ولهم نصيب الأصغر ، شاعر مولى المهدي بن المنصور.
__________________
(١) الغبيط : الرحل ، وهو للنساء يشد عليه الهودج ، والجمع : غبط.
(٢) المقطعات من الثياب : شبه الجباب ونحوها من الخز وغيره ، ومنه قوله تعالى : (قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ) أي خيطت وسوّبت وجعلت لبوسا لهم. والمقطعات : واحدها مقطعة ، وقيل لا واحد لها ، فلا يقال للجبة مقطعة ولا للقميص مقطع ، وإنما يقال لجملة الثياب مقطعات وللواحد ثوب.
(٣) الاغاني ١ / ٣٤٤ و ٣٥٥ ـ ٣٥٦ (دار الكتب).
(٤) الاغاني ١ / ٣٤٧ (دار الكتب).
(٥) الاغاني ١ / ٣٦٦ (دار الكتب).
