وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال (١) : تزوج رجل امرأة عبد الله بن رواحة ، فقال لها : تدرين لم تزوجتك؟ لتخبريني عن صنيع عبد الله بن رواحة في بيته. فقالت : كان إذا أراد أن يخرج من بيته صلى ركعتين ، وإذا دخل داره صلى ركعتين ، لا يدع ذلك أبدا.
وأخرج البيهقي في الدلائل ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٢) : أنّ عبد الله بن رواحة أتى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، ذات يوم وهو يخطب ، فسمعه يقول : اجلسوا. فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ النبيّ صلىاللهعليهوسلم من خطبته. فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : زادك الله حرصا على طواعية الله وطواعية رسوله.
وأخرج الزبير بن بكار في الموفقيات ، عن هشام بن عروة عن أبيه. قال (٣) : ما سمعت بأحد أجرأ ولا أسرع شعرا من عبد الله بن رواحة يوم يقول له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قل شعرا تقتضيه الساعة وأنا أنظر اليك ، ثم أبدّه بصره ، فانبعث عبد الله بن رواحة يقول :
|
إنّي تفرّست فيك الخير أعرفه |
|
والله يعلم ما إن خانني بصر (٤) |
|
أنت النّبيّ ومن يحرم شفاعته |
|
يوم الحساب فقد أرزى به القدر |
|
فثبّت الله ما أتاك من حسن |
|
كالمرسلين ، ونصرا كالّذي نصروا |
فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : وأنت فثبتك الله.
قال هشام بن عروة : فثبته الله أحسن ثبات ، فقتل شهيدا ، وفتحت له الجنة فدخلها.
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١ / ١٦٧
(١) سير أعلام النبلاء ١ / ١٦٧
(٢) انظر الهامش ١ و ٢ ص ٢٨٩.
(٣) في ابن سلام واعلام النبلاء :
فراسة خالفتهم في الذي نظروا
