٦٩ ـ وأنشد :
|
وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن |
|
لم يستطع صولة البزل القناعيس (١) |
هذا من قصيدة لجرير يهجو فيها عمر بن لجا التيمي ، وأوّلها :
|
حيّ الهدملة من ذات المواعيس |
|
فالحنو أصبح قفرا غير مأنوس |
|
حيّ الدّيار الّتي شبهتها خللا |
|
أو منهجا من يمان مح ملبوس |
ومنها :
|
قد كنت خدنا لنا يا هند فاعتبري |
|
ماذا يريبك من شيبي وتقويسي |
والهدملة من الرمل : ما استدق وطال. والمواعيس من الرمل : ما وطىء ، واحدها موعس. والوعس : الوطىء. والخلل ، بكسر أوّله ، جفون السيوف. والمنهج : المخلق. والمح : البالي. والخدن : الترب. ومعنى البيت : قد كنت تربا فشبت كما شبت فما تنكرين مني. وابن اللبون : ماله ثلاث سنين. وإدخال اللام فيه لتعرف به الأوّل لأنه اسم جنس نكرة ، بمنزلة ابن رجل ، ولم يجعل علما بمنزلة ابن آوى وغيره ، فلذلك خالفه في دخول اللام على ما أضيف إليه. قاله الأعلم. ولز : شدّ. والقرن ، بفتحتين ، الحبل يشدّ به البعيران فيقرنان معا. والصولة : الوثوب. والبزل : جمع بازل ، وهو من الأبل ما طلع نابه. والقناعيس : الشداد ، واحده قنعاس. قال الأعلم : ضرب هذا مثلا نفسه ، ولئن رام مقاومته في الشعر والفخر لابن اللبون ، وهو الفصيل الذي تنجت أمّه غيره ، فصارت لبونا إذا لز في قرن ، وهو الحبل يبازل من الجمال قويّ لم يستطع صولته ولا قاومه في سيره.
ومن أبيات القصيدة قوله :
|
لمّا تذكّرت بالدّيرين أرّقني |
|
صوت الدّجاج وقرع بالنّواقيس |
__________________
(١) ديوانه ٣٢٢ ، وطبقات الشعراء ٣٢٥ و ٣٥٤ ، والموشح ٤٩ والاغاني ٩ / ٣٠٧.
