وأمَّا الأصل الآخر فالطَّرْف ، وهو تحريك الجفون فى النّظَر. هذا هو الأصل ثم يسمُّون العينَ الطَّرْف مجازاً. ولذلك يسمَّى نجمٌ من النُّجُوم الطَّرْفة (١) ، كأنّه فيما أحسب طرْفُ الأسَد. قال جرير :
|
إنّ العيون التى فى طَرْفِها مرضٌ |
|
قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قتلانا (٢) |
فأما الطِّرَاف فإِنه بيتٌ من أَدَم ، وهو شاذٌّ عن الأصلين اللذين ذكرناهما.
طرق الطاء والراء والقاف أربعة أصول : أحدها الإِتيان مَساءً (٣) ، والثانى الضَّرْب ، والثالث جنسٌ من استرخاء الشىء ، والرابع خَصْف شىء على شىء.
فالأوَّل الطُّرُوق. ويقال إنّه إتيان المنزِل ليلاً. قالوا : ورجلٌ طُرَقَةٌ ، إذا كان يَسْرِى حتى يطرُقَ أهلَه ليلاً.* وذُكِرَ أنَّ ذلك يقال بالنهار أيضاً ، والأصل اللَّيل : والدَّليل على أنَّ الأصلَ اللّيل تسميتُهم النّجم طارقاً ؛ لأنّه يَطلُعُ ليلاً. قالوا : وكلُّ مَن أتى ليلاً فقد طَرَق. قالت :
نحنُ بناتُ طارقِ (٤)
__________________
(١) وكذا فى المجمل والقاموس. وفى اللسان (طرف) والأزمنة والأمكنة (١ : ١٩١ ، ٣١٨): «الطرف» بدون هاء. قال المرزوقى : «وأما الطرف فكوكبان يبتدان الجبهة بين يديها ، يقولون : هما عين الأسد».
(٢) ديوان جرير ٥٩٥ ، والعمدة (١ : ١٣٥). ويروى : «فى طرفها حور» كما فى زهر الآداب (٤ : ٢١٥) والأغانى (٧ : ٣٧). والبيت من المائة المختارة فى الأغانى (٧ : ٣٥).
(٣) فى الأصل : «مكانا».
(٤) الرجز لهند بنت بياضة بن رباح بن طارق الإيادى كما فى اللسان (طرق). وبعده :
|
لا ننثني لوامق |
|
غمشى على النمارق |
|
المسك في المفارق |
|
والدر في المخانق |
|
إن تلبوا نعانق |
|
أو تدبروا نفارق |
فراق غير وامق
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
