ومما يُحمَل على هذا ، ولعلّه أن يكون من الكلام المولَّد ، قولهم : ليس به طَبُاخٌ (١) ، للشَّىء لا قُوَّةَ له ، فكأنهم يريدون ما تناهى بَعدُ ولم ينضَج.
ومما شذَّ عن الباب قولُهم ، وهو من صحيح الكلام ، لفَرخ الضبّ : مُطَبِّخ ، وذلك إذا قوى. يقولون : هو حِسْل ، ثم مطبِّخ ، ثم خُضَرِمٌ ، ثم ضَبّ.
طبس الطاء والباء والسين ليس بشىء. على أنهم يقولون : الطَّبَسانِ : كُورتان. وهذا وشِبهه ممَّا لا معنى لذكره ؛ لأنَّه إذا ذكر ما أشبه كلُّه حُمِل على كلام العرب ما ليس هو منه. وكذلك قول من قال (٢) : إنَ التَّطبيس : التَّطبين (٣).
طبع الطاء والباء والعين أصلٌ صحيح ، وهو مثلٌ على نهايةٍ ينتهى إليها الشىء حتى يختم عندها. يقال طبَعت على الشىء طابَعا. ثم يقال على هذا طَبْعُ الإنسان وسجيَّتُه. ومن ذلك طَبَعَ اللهُ على قَلْب الكافر ، كأنَّه ختم عليه حتى لا يصل إليه هُدًى ولا نُور ، فلا يوفَّق لخير. ومن ذلك أيضاً طبْع السَّيف والدِّرهم ، وذلك إذا ضربه حتى يكمّله. والطَّابع : الخاتم يُختَمُ به*. والطَّابِع : الذى يَختِم.
ومن الباب قولُهم لمْلء المِكيال طَبع. والقياسُ واحد ؛ لأنه قد تكامل وخُتم. وتطبَّع النَّهر ، إذا امتلأ ؛ وهو ذلك المعنى. وكذلك إذا حُمِّلت النّاقة حِمْلَها الوافِىَ الكاملَ ، فهى مطبَّعة. قال :
__________________
(١) فى اللسان : «وجد بخط الأزهرى طباخ بضم الطاء ، ووجد بخط الإيادى طباخ بفتح الطاء». وضبط فى الأصل والمجمل بفتح الطاء.
(٢) هو الخليل كما صرح بذلك فى المجمل.
(٣) التطبين ، بالنون ، كما فى الأصل والمجمل والقاموس. لكن فى اللسان : «التطبيق» بالقاف.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
