علَما موضوعا ، ويجوز أن يكون سمِّى بذلك لما فيه من امتدادٍ طولاً وعَرضا. ومن الباب قولهم : فعل ذلك طَوْراً بعد طَور. فهذا هو الذى ذكرناه من الزَّمان ، كأنّه فَعَله مدَّةً بعد مدة. وقولهم للوحشىِّ من الطَّير وغيرها طُورِىّ وطُورانىٌ ، فهو من هذا ، كأنَّه توحَّشَ فعدا الطَّورَ ، أى تباعد عن حدِّ الأنيس.
طوس الطاء والواو والسين ليس بأصل ، إنّما فيه الذى يقال له الطَّاوُس. ثم يشتقّ منه فيقال للشَّىء الحسن : مُطوَّس. وحُكى عن الأصمعىّ : تطوَّست المرأةُ : تزيّنَت. وذكر فى الباب أيضاً أنّ الطَّوْس : تغطيةُ الشّيء. يقال طُسْته طَوْساً ، أى غطَّيته. قالوا : وطَوَاس(١) : ليلةٌ من ليالى المِحُاق.
طوع الطاء والواو والعين أصلٌ صحيح واحد يدلّ على الإصحابِ والانقياد. يقال طاعَه يَطُوعه ، إذا انقاد معه ومضى لأمره. وأطاعه بمعنى طاعَ له. ويقال لمن وافَقَ غيرَه : قد طاوعه.
والاستطاعة مشتقّة من الطَّوع ، كأنها كانت فى الأصل الاستطواع ، فلما أسقطت الواو جعلت الهاء بدلاً منها ، مثل قياس الاستعانة والاستعاذة.
والعرب تقول : تطاوَعْ لهذا الأمر حتى تستطيعَه. ثم يقولون : تطوَّعَ ، أى تكلَّف استطاعَته. وأمّا قولهم فى التبرُّع بالشىء : قد تطوَّعَ به ، فهو من الباب ، لكنّه لم يلزمه ، لكنّه انقاد مع خيرٍ أحبَّ أن يفعله. ولا يقال هذا إلّا فى باب الخير والبِرّ. ويقال للمجاهِدَةِ الذين يتطوَّعون بالجِهاد : المُطَّوِّعة ، بتشديد الطاء والواو ،
__________________
(١) كذا ضبط فى المجمل ، ومثله فى القاموس ، إذ ضبطه كسحاب. وفى اللسان ضبط بالضم ضبط قلم.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
