ومما شذّ عن هذا الأصل السَّخيمة ، وهى الموجدة فى النَّفس. ويقال سَخَّم الله وجهه ، وهو من السُّخام ، وهو سواد القِدْر.
سخن السين والخاء والنون أصل صحيح مطَّرد منقاس ، يدل على حرارةٍ فى الشىء. من ذلك سخنّت الماءَ. وماءٌ سُخْن وسَخِينٌ. وتقول يوم سُخْنٌ وساخن وسُخْنانٌ ، وليلة سُخْنة وسُخْنانة. وقد سَخُن يومُنا. وسخِنَتْ عينُه بالكسر تَسخَن. وأسخن الله عينَه. ويقولون إنَّ دَمعة الغَمِّ تكون حارّة. واحتُجَّ بقولهم : أقرّ الله عينَه. وهذا كلامٌ لا بأس به. والمِسْخَنة : قُدَيرةٌ كأنَّها تَوْر. والسَّخينة : حَساءٌ يُتّخَذُ من دقيق. وقال : قريشٌ (١) يعيَّرُون بأكل السَّخينة ، ويُسَمَّون بذلك ، وهو قولهم :
|
يا شَدَّةً ما شدَدْنا غيرَ كاذبةٍ |
|
على سَخِينةَ لو لا اللَّيْلُ والحَرَمُ (٢) |
والتَّساخين : الخِفَاف (٣). وممكنٌ أن تكون سمِّيَت بذلك لأنها تُسَخِّن على لُبسها القَدَمَ. وليس ببعيد.
سخى السين والخاء والحرف المعتلّ أصلٌ واحد ، يدلُّ على اتّساعٍ فى شىءٍ وانفراج. الأصل فيه قولهم : سَخَيْتُ القِدر وسَخَوتُها ، إذا جعلتَ لِلنارِ تحتها مَذْهباً.
__________________
(١) فى الأصل : «قوم».
(٢) البيت لخدلش بن زهير العامرى كما فى العمدة (١ : ٤٦) وحماسة ابن الشجرى ٣١. وهو أول من لقب قريشا «سخينة».
(٣) ذكر فى اللسان أن مفردها «التسخان» بالفتح ، وأنه معرب من «تَشْكَنْ» الفارسية وهو اسم غطاء من أغطية الرأس كان العلماء والموابذة يأخذونه على رءوسهم خاصة دون غيرهم ، وأن اللغويين من العرب أخطئوا فى تفسيره بالخف.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٣ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2895_mojam-maquis-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
