رمد الراء والميم والدال ثلاثة أصول : أحدُها مرضٌ من الأمراض ، والآخَر لونٌ من الألوان ، والثالث جنسٌ من السَّعْى.
فالأول : الرَّمَد رَمَدُ العين ، يقال رَمِدَ يَرْمَدُ رَمَداً ، وهو رَمِد وأَرْمَدُ. ومنه الرَّمْد ، وهو الهلاك ، بسكون الميم. كما قال :
* كأصْرَامِ عادٍ حينَ جَلَّلَها الرَّمْدُ (١) *
ويقال رمَدْنا القومَ نرمُدِهم ، إذا أتينا عليهم.
والثانى : الرَّماد ، وهو معروف ، فإذا كان أرقَّ ما يكون فهو رِمْدِدٌ : وهو يسمَّى للونه. يقال رَمَّدَتِ الناقةُ ترميداً ، إذا تَركَتْ عند النِّتاج لبناً قليلا. وإنّما يقال ذلك للونٍ يعترى ضرعَها. والأرمد : كلُّ شىءِ أغْبَرَ فيه كُدْرَة ، وهو من الرَّماد ، ومنه قيل لضَربٍ من البعوض رُمْدٌ. وقال أبو وجزة وذكَرَ صائداً :
|
يبيت جارتُهُ الأفعى وسامِرُه |
|
رُمْدٌ به عاذرٌ منهن كالجَرَب (٢) |
والأرمِداء ، على وزن أفعلاء : الرَّماد. والمرمَّد من الشواء : الذى يُمَلُّ فى الجمر. وفى المثل : «شَوَى أخُوك حتَّى إذا أنضَج رَمَّد (٣)». فأمَّا قولهم : عام الرَّمادةِ ، فقال قومٌ : كان مَحْلاً نزَل بالنّاس له رَمْد ، وهو الهلاك. وقال آخرون : سمِّى بذلك لأنَّ الأرضَ صارت من المَحْل كالرَّماد (٤). وقال أبو حاتم : ماءٌ رَمِدٌ ، إذا كان آجناً متغيِّرا.
__________________
(١) البيت لأبى وجزة السعدى ، كما فى اللسان (رمد ١٦٨). وصدره :
صبهت عليكم حاصبي فتر؟
(٢) انظر اللسان (رمد) والحيوان (٤ : ٢١٦ / ٥ : ٤٠٥).
(٣) يضرب مثلا للرجل يعود بالفساد على ما كان أصلحه.
(٤) وقيل سمى به لأنهم لما أجدبوا صارت ألوانهم كلون الرماد.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
