فمِيلَ به عنه ، وذلك كتحريف الكلام ، وهو عَدْلُه عن جِهته. قال الله تعالى : يُحَرِّفُونَ (الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ)(١).
والأصل الثالث : المِحراف ، حديدة يقَدَّر بها الجِراحات عند العِلاج. قال :
|
إذا الطَّبيب بمِحْرافَيْهِ عالَجَها |
|
زادَتْ على النَّقْرِ أو تحرِيكِها ضَجَما (٢) |
وزعم ناسٌ أنّ المُحارَفَ من هذا ، كأنّه قُدِّر عليه رزقُه كما تقدَّر الجِراحةُ بالمحْراف.
ومن هذا الباب فلان يَحْرُف لعِياله ، أى يكسِب. وأجْوَدُ مِن هذا أن يقال فيه إنّ الفاءَ مبدلةٌ من ثاء. وهو من حَرَث أى كَسَبَ وجَمَعَ. وربما قالوا أحْرَفَ فلانٌ إحرافاً ، إذا نَمَا مالُه وصَلَحُ. وفلان حَرِيفُ فلانٍ أى مُعامِلُه. وكل ذلك من حَرَفَ واحترف أى كسَب. والأصلُ ما ذكرناه.
حرق الحاء ولراء والقاف أصلان : أحدهما حكُّ الشَّىء بالشىء مع حرارة والتهاب ، وإليه يرجع فروعٌ كثيرة. والآخَر شىء من البَدَن.
فالأول قولهم حَرَقْتُ الشىءَ إذا بردْتَ وحككْتَ بعضَه ببعض. والعرب تقول : «هو يَحْرُقُ عليك الأُرَّم غَيظاً» ، وذلك إذا حكَّ أسنانَه بعضَها ببعض. والأُرَّم هى الأسنان. قال:
|
نُبِّئْتُ أحْماءَ سُليمَى إنَّمَا |
|
باتُوا غِضاباً يَحْرُقُون الارَّمَا (٣) |
__________________
(١) من الآية ٤٦ فى النساء ، والآية ١٣ فى المائدة. وفى الآية ٤١ من المائدة : (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ).
(٢) للقطامى فى ديوانه ٧١ واللسان (حرف ، ضجم). ويروى : «على الفر» بالفاء ، وهو الورم أو خروج الدم. وفى الديوان : «حاولها» بدل : «عالجها».
(٣) الرجز فى اللسان (حرق ، أرم). وفى (أرم) توجيه كسر همزة «إنما» وفتحها.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
