وذلك قول أهل اللُّغة إِنّ الحَريسَةَ هى المحروسة. فيقول : «[ليس] فيما يحرس بالجبل قَطْع» لأنّه ليس بموضع* حِرْز.
حرش الحاء والراء والشين أصلٌ واحدٌ يرجع إِليه فروعُ الباب. وهو الأثَر والتحزيز. فالحَرْش الأَثَر ، ومنه سمِّى الرجل حراشاً (١). ولذلك يسمُّون الدِّينارَ أحْرَش لأنّ فيه خشونة ـ ويسمُّون الضبَ أحْرَشَ ؛ لأنَّ فى جلده خشونةً وتحزيزاً.
ومن هذا الباب حَرَشْتُ [الضبّ (٢)] ، وذلك أنْ تمسح جُحْرَهُ وتحرّكَ يدَكَ حتَّى يَظن أنّها حيّة فيُخرِج ذنَبَه فتأخذَه. وذلك المَسح له أثَرٌ. فهو من القياس الذى ذكرناه. والْحَرِيش : نوعٌ من الحيات أرقَطُ. وربَّما قالوا حيّة حَرْشَاء ، كما يقولون رَقْطاء. قال :
|
بِحَرْشاءَ مِطْحَانٍ كأنّ فحيحَها |
|
إِذا فَزِعَتْ ماء هُرِيقَ على جمْرِ (٣) |
والحَرْشاء : حَبَّة تنبُت شبيهةٌ بالخَرْدَلِ. قال أبو النجم :
* وانْحَتَّ مِن حَرشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلهْ (٤) *
فأمَّا قولُهم حَرَّشْت بينَهم ، إِذا أغرَيْتَ وألقيتَ العداوة ، فهو من الباب ؛ الأنّ ذلك كتحزيزٍ يقع فى الصُّدور والقلوب.
ومن ذلك تسميتهم النُّقْبة ، وهى أوَّل الجَرَب يَبْدُو ، حَرْشاء. يقال نُقْبةٌ حَرْشاء ، وهى الباثِرَة (٥) التى لم تُطْلَ. وأنشد :
__________________
(١) فى أسمائهم حراش ، ككتاب ، وحراش ، كشداد.
(٢) التكملة من المجمل.
(٣) البيت فى المجمل واللسان (حرش ، طحن). والمطحان : المترحية المستديرة.
(٤) اللسان (حرش) والحيوان (٤ : ١١) والجمهرة (٢ : ١٣٣).
(٥) فى الأصل : «الناشرة» ، صوابه فى المجمل واللسان.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
