ومن الباب الحَبَل ، وهو الحَمْلء وذلك أن الأيَّام تَمْتَدُّ به. وأمّا الكَرْم فيقال له حَبْلة وحَبَلَة ، وهو من الباب ، لأنه فى نباتِهِ كالأرشية. وأما الحُبْلَة فثمر العِضاه. وقال سعد بن أبى وقّاص : «كنا نَغزُو مع النبىِّ صلى الله عليه وآله وسلم وما لنا طعامٌ إلّا الحُبْلَة وورق السَّمرُ». وفيما أحسب أنّ الحُبْلَة ، وهى حَلْى يُجعَل فى القلائد ، من هذا ، ولعلَّه مشبَّه بثمرِهِ. قال :
|
ويَزِينها فى النَّحر حَلْىٌ واضِحٌ |
|
وقلائدٌ من حُبْلَةٍ وسُلوسِ (١) |
حبن الحاء والباء والنون أصلٌ واحدٌ ، فيه كلمتان محمولةٌ إحداهما على الأخرى. فالحِبْن كالدُّمَّل فى الجَسد ، ويقال بل الرّجُل الأحْبَن الذى به السِّقَىْ (٢). والكلمة الأُخْرى أمُ حُبَيْن ، وهى دابّة قدرُ كفِّ الإنسان.
حبو الحاء والباء والحرف المعتل أصلٌ واحد ، وهو القُرْب والدنُوّ ؛ وكل دانٍ حابٍ ، وبه سُمِّى حَبِىُ السَّحاب ، لدنُوِّه من الأفق. ومن الباب حبَوْتُ الرّجلَ ، إذا أعطيتَه حُبْوة وحِبْوة ، والاسمِ الحِباء. وهذا لا يكون إِلّا للتألُّف والتقريب. ومنه احتَىَ الرّجُل ، إِذا جَمَع ظَهْرَه وساقَيه بثوبٍ ، وهى الحِبوة والحُبْوة أيضاً ، لغتانِ. والحابى : السهم الذى يزحَفُ إلى الهَدَف. والعرب تقول : حبَوْت للخَمْسِينَ ، إذا دنوتَ لها وذكر الأصمعىُّ كلمةً لعلها تبعد فى الظاهر من هذا الأصل قليلاً ، وليست فى التحقيق بعيدة قال : فلان يَحْبُو ما حَوْلَه ، أى يحميه ويَمنعُه. قال ابنُ أحمر :
__________________
(١) البيت لعبد الله بن سليم الغامدى ، كما فى اللسان (سلس ، حبل) ، وانظر المفصليات (١ : ١١٤). وفى الأصل : «ويزينه» ، صوابه من المجمل واللسان. وعجزه فى (سلس).
(٢) السقى ، بالفتح والكسر : ماء أصفر يقع فى البطن.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
