حوب الحاء والواو والباء أصلٌ واحد يتشعّب إلى إِثم ، أو حاجة أو مَسكَنة ، وكلها متقاربة. فالحوب والحَوْب : الإثم. قال الله تعالى : (إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً) وحَوْباً كبيرا(١). والحَوْبة : ما يَأْثم الإنسانُ فى عقوقه ، كالأمِّ ونحوها. وفلان يتحوّب من كذا ، أى يتأثم. وفى الحديث : «ربِّ تقبّلْ توبَتى ، واغفِرْ حَوبتى». ويقال التحوُّب التَّوجُّع. قال طُفَيل :
|
فذُوقُوا كما ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ |
|
من الغيظ فى أكبادنا والتحوُّبِ (٢) |
ويقال : ألْحَقَ [الله (٣)] به الحَوْبة ، وهى الحاجةُ والمَسْكنة.
فإنْ قيل : فما قياس الحَوْباء ، وهى النَّفس؟ قيل له : هى الأصلْ بعينه ؛ لأنّ إشْفاق (٤) الإنسان على نفسه أغلبُ وأكثر.
فأما قولهم فى زجر الإبل حَوْبِ ، فقد قُلْنا إِنّ هذه الأصواتَ والحكاياتِ ليست مأخوذةً من أصلٍ. وكلُّ ذى لسانٍ عربىٍّ فقد يمكنه اختراع مثل ذلك ، ثم يكثُرُ على ألسنة الناس.
فأمّا الحَوأب فهو مذكور فى بابه (٥).
__________________
(١) قرأ الجمهور بضم الحاء ، والحنن بفتحها.
(٢) ديوان طفيل ١٤ والمجمل واللسان (حوب).
(٣) التكملة من المجمل واللسان.
(٤) فى الأصل : «اشتقاق» تحريف.
(٥) سيذكره فى باب ما حاء من كلام العرب على أكثر من ثلاثة أحرف.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ٢ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2891_mojam-maquis-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
