يا خديجة إنّي لأجد برداً ، فدثرت عليه فنام فنودي : ( يأَيّها المدَثر ) الآية، فقام وجعل إصبعه في أُذنه وقال : الله أكبر الله أكبر ، فكان كلّ موجود يسمعه يوافقه (١).
بيـان :
قوله : « فكان كل شيءٍ يسجد له ، ويقول بلسان فصيح : السلام عليك يا نبيّ الله » أي يسجد لله تعالى كما أشرنا إليه آنفاً ، أو يكون كناية عن الاحترام ، أو غيرهما من المعاني الصحيحة. وفيه تصريح بسلام كل شيءٍ عليه صلىاللهعليهوآله ، وهل هو خاصّ به أو يعم الخلّص من المؤمنين أيضاً؟.
الجواب :أنه لا ينفيه الحديث وهل يكون له تجاوب وعلقة بين الإنسان وغيره؟ يأتي الجواب قريباً بأن البقاع التي كانوا يعبدون الله تعالى عليها تسلم عليهم ، بل وتبكي لفقدهم رحمة بهم ، وقد روى الشيخ البهائي في كتابه ( الأربعين ) ما يدل عليه من بعض الوجوه قال طاب ثراه فيه :
وبالسند المتصل إلى الشيخ الصدوق ـ عماد الإسلام ـ محمد بن علي بن بابويه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن وهب ، عن عمر بن نهيل ، عن سلام المكّي ، عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهالسلام قال : « أتى رجل إلى النبي صلىاللهعليهوآله يقال له : شيبة
__________________
١ ـ البحار ١٨ | ١٩٦ ـ ١٩٧.
قد سبق منا في بعض الهوامش أن تكلم الكائنات خاص بنبيّ أو وصي نبيّ ، ولكن بعض الأحاديث دل على عدم الاختصاص ، منها ما رواه أمين الإسلام الطبرسي في كتابه إعلام الورى ٣٥ ، في جملة من كلامه قال : ومنها كلام الذئب ، وذلك أن رجلاً كان في غنمه يرعاها ، فأغفلها سويعة من نهاره ، فعرض ذئب فإخذ منها شاةً ، فأقبل يعدو خلفه ، فطرح الذئب الشاة ، ثم كلمه بكلام فصيح فقال : تمنعني رزقاً ساقه الله إلي؟ فقال الرجل : يا عجباً الذئب يكلّم ، فقال : أنتم أعجب وفي شأنكم للمعتبرين عبرة ، هذا محمد يدعو إلى الحق ببطن مكة وأنتم عنه لاهون ، فأبصر الرجل رشده ، وأقبل حتى أسلم ، وأبقى لعقبه شرفاً لا تخلقه الأيام ، يفخرون به على العرب والعجم يقولون : إنا بنو مكلم الذئب.
