الجـواب :
إن من الكائنات السماء والأرض ، وقد نصت آية ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين ) (١) على وقوع القول في غير السلام منهما ، فضلاً عن إمكانه ، وقلنا : إذا ثبت لهما ذلك ثبت لغيرهما من الكائنات ، لاشتراك النظائر في الحكم ، وعدم الامتياز فيه ، إلاّ لدليل ولا دليل عليه ، بل بعض آيات القرآن الكريم قد صرح بتسبيح السموات والأرض وكلّ شيءٍ كما سبق بيانه (٢).
قال الشيخ المجلسي طاب ثراه :
وروي أنه نزل جبرئيل على جياد (٣) أصفر والنبيّ ، صلىاللهعليهوآله ، بين علي عليهالسلام وجعفر ، فجلس جبرئيل عند رأسه ، وميكائيل عند رجليه ، ولم ينّبهاه إعظاماً له ، فقال ميكائيل : إلى أيّهم بُعثت؟ قال : إلى الأوسط ، فلمّا انتبه أدّى إليه جبرئيل الرسالة عن الله تعالى ، فلمّا نهض جبرئيل ليقوم أخذ رسول الله ، صلىاللهعليهوآله ، بثوبه ثم قال : ما اسمك؟ قال : جبرئيل ، ثم نهض النبيّ ، صلىاللهعليهوآله ، ليلحق بقومه فما مرّ بشجرة ولا مدرة إلا سلّمت عليه وهنأته. ثم كان جبرئيل يأتيه ولا يدنو منه ، إلا بعد أن يستأذن عليه ، فأتاه يوماً وهو بأعلى مكة فغمز بعقبه بناحية الوادي فانفجر عين ، فتوضّأ جبرئيل وتطهَّر الرسول ، ثم صلّى الظهر ، وهي أوّل صلاة فرضها الله عزّ وجلّ ، وصلّى أمير المؤمنين عليهالسلام مع
__________________
١ ـ فصلت : ١١.
٢ ـ في غضون المقام الأول ...
وهل يسمعه الكل أو يخص الأنبياء والأوصياء عليهم السلام دون غيرهم ، يأتي بيانه قريباً. ولعل ما جاء في تفسير آية ( وقال الإنسان ما لها * يومئذٍ تحدّث أخبارها * بأن ربك أوحى لها ) [ الزلزلة : ٣ ـ ٥ ]. عن القمي أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الأنسان القائل للأرض ، وأنها إياه تحدث بأخبارها ، وحديث زلزلة المدينة وقوله لها اسكني فسكنت ، وقله : إياي تحدث ، والنبوي قال : أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمله على ظهرها ، تقول : عمل كذا وكذا فهذا أخبارها. ( بأن ربك أوحى لها ) أي تحدث بسبب إيحاء ربك لها. تفسير القمي ٢ | ٤٣٣ ، وتفسير الصافي ٢ | ٨٤٠. يؤيد القول الثاني أي اختصاص تكلم الكائنات بالنبي أو وصي نبي فتدبر.
٣ ـ يحتمل أنه تصحيف « جواد » والأصفر صفة له أنظر البحار ١٨ | ١٩٦ ، هامشه.
