أن يكون بينهما المحبّة والاتفاق ، يقال أَدَمَ يَأْدِمُ أَدْماً. وقال أبو الجرّاح العُقَيلىّ مِثْلَه. قال أبو عُبيد : ولا أرى هذا إلَّا من أَدْمِ الطَّعام ، لأنّ صلاحَه وطِيبَه إنّما يكون بالإِدام ، وكذلك (١) يقال طعام مَأْدوم. وقال ابن سِيرِينَ فى طعام كفّارة اليمين : «أَكْلَةٌ مَأْدُومَةٌ حَتَّى يَصُدُّوا». قال : وحدَّثنى بعضُ أهل العلم أنَّ دُريدَ بنَ الصِّمّة أراد أن يطلّق امرأته فقالت : «أبا فلان ، أَتُطَلِّقُنى ، فو الله لقد أطعمتك مأْدُومى وأبْثَثْتُك مكتومى ، وأتيتُك بَاهِلاً غيرَ داتِ صرار (٢)». قال أبو عبيد : ويقال آدَم اللهُ بينهما يُؤْدِم إيداماً فهو مُؤْدَمٌ بينهما. قال شاعر :
* والبِيضُ لا يُؤْدِمْنَ إلَّا مُؤْدَمَا (٣) *
أى لا يُحبِبْنَ إلا مُحَبَّباً موضعاً لذلك. ومن هذا الباب قولهم جعلت فلاناً أَدَمَةَ أهلى أى أُسْوتهم ، وهو صحيح لأنَّه إذا فعل ذلك فقد وفّق بينهم. والأدَمَةُ الوسيلة إلى الشئ ، وذلك أنّ المخالِف لا يُتوسَّل به. فإن قال قائلٌ : فعلى أىِّ شئٍ تحمل الأدَمَة وهى باطن الجلد؟ قيل له : الأدَمة أحسن ملاءمة للَّحْم من البشرة ، ولذلك سُمِّى آدم عليه* السلام ؛ لأنّه أخذ من أَدَمة الأرض. ويقال هى الطبقة الرابعة. والعرب تقول مُؤْدَمٌ مُبْشَرٌ ، أى قد جمع لِينَ الأدَمة وخشونة البشَرة. فأما الَّلون الآدَم فلأنّه الأغلبُ على بنى آدم. وناس تقول : أديم الأرض وأَدَمَتُها وجهها.
__________________
(١) فى اللسان (١٤ : ٢٧٣): «ولذلك».
(٢) القصة فى اللسان (١٤ : ٢٧٤) ، وستأتى فى (بهل).
(٣) البيت وتفسيره فى اللسان (١٤ : ٢٧٣).
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
