|
ولستُ بجِلْب جِلْبِ ريحٍ وقِرَّةٍ |
|
ولا بصَفاً صَلْدٍ عن الخيرِ مَعْزِلِ (١) |
ومن هذا اشتقاق الجِلباب ، وهو القميص ، والجمع جلابيب. وأنشد :
|
تمشى النُّسورُ إليه وهى لاهية |
|
مَشْىَ العذَارَى عليهن الجلاليبُ (٢) |
يقول : النسور فى خلاءٍ ليس فيه شئٌ يَذْعَرُها ، فهى آمنةٌ لا تَعْجَل.
جلج الجيم واللام والجيم ليس أصلاً ؛ لأنَّ فيه كلمتين. قال ابن دريد : الجَلَج شبيه بالقَلَق (٣). فإنْ كان صحيحاً فالجيم مبدلةٌ من القاف. والكلمة الأخرى الجَلَجَة الرأس ؛ يقال على كلِ جَلَجةٍ فى القِسْمة كذا. وهذا ليس بشئٍ ، ولعله بعض ما يعرَّب من لغةٍ غير عربيَّة.
جلح الجيم واللام والحاء أصلٌ واحد ، وهو التجرُّد وانكشافُ الشئ عن الشئ. فالجَلَح ذهابُ شَعْرَ مقدّم الرأس ، ورجلٌ أجْلَح. والسّنُونَ المجاليحُ اللواتى تَذْهَب بالمال. والسيل الجُلَاح : الشَّديدُ يجرِف كلَّ شئ ، يذهبُ به. ويقال جَلَحَ المالُ الشّجَرَ يَجْلَحُه جَلْحاً إذا أكَلَ أعلاه ، فهو مجلوح. والأجلح من الهوادج الذى لا قُبَّة له. فهذا هو القياس المطرد.
وممّا يُحمَل عليه قولهم فلان مُجَلِّح ، إذا صمَّم ومَضَى فى الأمر مثل تجليح الذِّئب ، وهذا لا يكون إلّا بكشف قِناع الحياء. ومنه التجليح فى السَّير ، وهو
__________________
(١) البيت لتأبط شرا فى اللسان (جلب).
(٢) البيت لجنوب أخت عمرو ذى الكلب ترثيه. انظر الحيوان (٢ : ١٨٥ / ٦ : ٣٢٩) واللسان (جلب) ، والأغانى (٢٠ : ٢٢ ـ ٢٣).
(٣) نص الجمهرة (٣ : ١٨٨): «والجلج شبيه بالقلق زعموا».
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
