ومن ذلك الحديثُ : «الذى يشرب فى آنية الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ فى جوفه نارَ جهنم». وقد استمرَّ البابُ قياساً مطّردًا على وجهٍ واحد.
جزز الجيم والزاء أصلٌ واحد ، وهو قَطْعُ الشئ ذى القُوَى الكثيرةِ الضعيفة. يقال : جَزَزْتُ الصوف جَزًّا. وهذا زَمَنُ الجَزَازِ والجِزَاز. والجَزُوزة : الغنم تُجَزُّ أصوافُها. والجُزازَة : ما سَقَطَ من الأديم إذا قُطِع. وهذا حملٌ على القياس. والأصل فى الجزِّ ما ذكرتُه. والْجَزِيزَةُ : خُصْلَةٌ من صُوف ، والجمع جَزائز.
جسس الجيم والسين أصلٌ واحد ، وهو تعرُّف الشئ بمسٍّ لطيف. يقال جَسَسْتُ العرْق وغَيْرَه جَسًّا. والجاسوس فَاعولٌ من هذا ؛ لأنّه يتخبَّرُ ما يريده بخَفاءٍ ولُطْفٍ. وذُكر عن الخليل أنَّ الحواسَّ التى هى مشاعرُ الإنسان ربَّما سمِّيت جَواسَ. قال ابنُ دريد : وقد يكون الجسُ بالعَيْن. وهذا يصحِّح ما قاله الخليل. وأنشد :
* فاعْصَوْ صَبُوا ثُمَ جَسُّوه بأعيُنهم (١) *
جشش الجيم والشين أصلٌ واحد ، وهو التكسُّر ، يقال منه جششتُ الحبَ أجُشُّه. والجَشِيشة : شئٌ يُطبَخ من الحبِّ إذا جُشَ. ويقولون فى صفة الصَّوت : أجَشُ ؛ وذلك أنّه يتكسَّر فى الحلْق تكسُّرْا. ألا تراهم يقولون :
__________________
(١) عجزه كما فى اللسان (جسس)
ثم أختفوه وقرن الشمس قد زالا
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
