هذهِ القراءة اللُّحوق ، ومِن أهْلِ العربيَّة مَن يجعل المعنى فيهما واحداً.
والتُّبَّعُ فى قول القائِل (١) :
|
يَرِدُ المياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضةً |
|
وِرْدَ القَطاةِ إذا اسْمألَ التُّبَّعُ (٢) |
هو الظِّلُّ ، وهو تابعٌ أبداً للشَّخص. فهذا قياسٌ أصدَقُ من قَطاةٍ. والتَّبِيع وَلَد البقرة إذا تَبِع أُمَّه ، وهو فَرْض الثَّلاثين (٣). وكان بعضُ الفقَهاء يقول : هو* الذى يَستوِى قَرْناه وأذُناه. وهذا من طريقة الفُتْيا ، لا من قياس اللغة.
والتَّبَعُ قوائم الدابّة ، وسُمِّيت لأنّه يتْبع بعضُها بعضاً. والتَّبِيع النَّصير ، لأنه يَتْبعُه نَصرهُ. والتَّبيع الذى لك عليه مالٌ ، فأنت تَتْبَعُه. وفى الحديث : «مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ ، وإذا أُتْبِعَ أحدُكُمْ على مَلِىءٍ فليَتَّبِعْ». يقول : إذا أُحِيلَ عليه فليَحْتَلْ.
تبل التاء والباء واللام كلماتٌ متقاربة لفظاً ومعنى ، وهى خلاف الصَّلاح والسَّلامة. فالتَّبْل العَدَاوة ، والتَّبْل غَلَبة الحُبِّ على القلب ، يقال قلبٌ متْبُولٌ. ويقال تَبَلَهم الدَّهرُ أفْنَاهم. وقالوا فى قول الأعشى :
|
أأَنْ رأَتْ رجُلاً أعشَى أَضرَّ به |
|
ريبُ المَنون ودهرٌ خائنٌ تَبِلُ (٤) |
تبن التاء والباء والنون كلماتٌ متفاوتةٌ فى المعنى جدًّا ، وذلك دليلٌ أنَّ من كلام العرب موضوعاً وضْعاً مِن غير قياسٍ ولا اشتقاق. فالتِّبنُ
__________________
(١) هى سعدى بنت الشمردل الجهنية ، من قصيدة فى الأصمعيات ٤١ ـ ٤٣.
(٢) فى اللسان (حضر ، نفض ، سمأل ، تبع). والتبع ، بضم التاء وفتح الباء المشددة أو ضمها.
(٣) فى الأصل : «الثلثين» وهو من بقايا الرسم القديم. وفى حديث معاذ بن جبل حن بعثه الرسول الكريم إلى اليمن : «أمره فى صدقة البقر أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعاً ، ومن كل أربعين مسنة».
(٤) ديوان الأعشى ٤٢ واللسان (تبل). ويروى : (؟تبل) ويروي : (عتبل خبل). ولم يذكر فى الأصل مقول القول ، ولعله أراد أن البيت موضع قول.
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
