قولهم هو أحْمَقُ بِلْغٌ وَبَلْغ ، أى إنّه مع حماقته يبلغ ما يريده. والبُلْغَة ما يُتَبَلَّغُ به من عَيشٍ ، كأنّه يُرادُ أنَّه يبلُغُ رُتْبَةَ المُكْثِرِ إذا رَضِىَ وقَنَع ، وكذلك البَلَاغة التى يُمْدَحُ بها الفَصِيحُ اللِّسان ، لأنّه يبلُغُ بها ما يريده ، ولى فى هذا بلاغٌ أى كِفاية. وقولهم بلَّغَ الفارسُ ، يُرَادُ به أنّه يمدّ يدَه بعِنانِ فرَسِهِ ، لِيَزِيد فى عَدْوِهِ. وقولهم تبلَّغَتِ القِلَّة بفلانٍ ، إذا اشتدَّتْ ، فلأنه تناهِيها به ، وبلوغها الغاية.
بلق الباء واللام والقاف أصلٌ واحدٌ مُنقاسٌ مطّرد ، وهو الفتح يقال أبلَقَ البابَ وبَلَقَهُ ، إذا فتحه كلّه. قال :
* والحِصْنُ مُنْثَلِمٌ والبابُ مُنْبَلقُ * (١)
والبَلَقُ الفُسْطاط ، وهو من الباب. وقد يُسْتَبْعَدُ البَلَقُ فى الألوان ، وهو قريبٌ ، وذلك أنَّ البَهيمَ مُشتَقٌّ من البابِ المُبْهَم ، فإذا ابيضّ بعضُه فهو كالشىءِ يُفْتَحُ.
باب الباء والنون وما يثلثهما فى الثلاثى
بنى الباء والنون والياء* أصلٌ واحد ، وهو بِناءٌ الشَئ بِضَمِّ بعضِه إِلى بعضٍ. تقول بَنَيْتُ البناءَ أبنِيه. وتسمَّى مكةُ البَنِيّة. ويقال قوس بَانِيةٌ ، وهى التى بنَتْ على وَتَرِها ، وذلك أنْ يكاد وتَرُها ينقطع للُصُوقه بها. وطيّىٌ تقول مكانَ بانيةٍ : بَانَاةٌ ؛ وهو قول امرئ القيس :
* غَيْرِ بَانَاة عَلَى وَتَرِهْ (٢) *
__________________
(١) فى اللسان (بلق) والمجمل : فالحصن هثلم.
(٢) صدره كما فى الديوان ١٥١ واللسان (١٨ : ١٠٤) :
عارض زورا من؟
![معجم مقاييس اللغة [ ج ١ ] معجم مقاييس اللغة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2889_mojam-maquis-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
