معلوم ، ووقفها على وقت محدود؟! ولمه لا ينظر الآخر مثلما نظر الأوَّل حتى يؤلف مثلَ تأليفه ، ويجمع مثل جمعه ، ويرى في كل مثل رأيه. وما تقول لفقهاء زماننا إذا نزلت بهم من نوادر الأحكام نازلة لم تخطر على بال مَن كان قبلهم. أو ما علمت أن لكل قلب خاطراً ، ولكل خاطر نتيجة. ولمه جاز أن يقال بعد أبى تمام مثل شعره ولَمْ يجزُ أن يؤلف مثلُ تأليفه. ولمه حجرت واسعاً وحظرت مباحاً ، وحرمت حلالاً وسددتَ طريقاً مسلوكاً. وهل حبيبٌ إلا واحد من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم. ولمه جاز أن يُعارَض الفقهاء في مؤلفاتهم ، وأهل النحو في مصنفاتهم ، والنّظار في موضوعاتهم ، وأرباب الصناعات في جميع صناعاتهم ، ولم يجز معارضة أبى تمام في كتابٍ شذ عنه في الأبواب التى شرعها فيه أمرٌ لا يدرك ولا يدرى قدره.
ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير ، ولذهَب أدب غزير ، ولضلت أفهام ثاقبة ، ولكلَّتْ ألسنٌ لِسنة ، ولما توشَّى أحد بالخطابة ، ولا سلك شعباً من شعاب البلاغة ، ولمجت الأسماع كل مردود مكرر ، ولَلَفظت القلوب كل مرجَّع ممضَّغ. وحَتَّامَ لا يسأم :
|
* لو كنتُ من مازن لم تستبح إبلى* |
|
* صفَحْنا عن بَنى ذَهل* |
وإلى متى ولمه أنكرت على العجلىّ معروفاً ، واعترفت لحمزة بن الحسين ما أنكره على أبى تمام ، فى زعمه أن في كتابه تكريراً وتصحيفاً ، وإيطاءً وإِقواءً ، ونقلا لأبياتٍ عن أبوابها إِلي أبوابٍ لا تليق بها ولا تصلح لها ؛ إلى ما سوى ذلك من روايات مدخولة ، وأمور عليلة. ولمه رضيت لنا بغير الرضى ، وهلا حثثت على إثارة ما غيبته الدهور ، وتجديد ما أخلقته الأيام ، وتدوين ما نُتِجته خواطر هذا الدَّهر ،
