وادعائهما إياها ، ولا يسعهما الادعاء بعدم الاطلاع على جهودنا ، ولو ادعيا ذلك لكانا من المفترين ، ولأضافا إلى إثم السطو إثم المكابرة والافتراء ، لأن ما ادعياه في «المقدمة» المنسوبة إليهما لم يجىء قط عن أحد غيرنا.
ولم أطلع على عمل المرعشليين إلا في السنة الماضية (١٩٧٨ م) وكنت ببيروت ، فاتصلت بالشيخ عبد الله العلايلي ، وأخذتُ عليه إغفاله الإشارة إلى «الصحاح» الذي حققناه ، وعدم نقده مقدمة المصنف المرعشلي الذي ذكره مفرداً.
وأجابني الشيخ العلايلي : أنه لم يقرأ مقدمة المصنف ، وأنه طُلب إليه كتابة المقدمة فكتبها دون أن يطلع على عمل المرعشلي.
وعجبت من جوابه أكثر من سطو المرعشلي على بحثنا وآرائنا ، فقد كان فرضاً على عالم بحاثة كالشيخ العلايلي أن يكون غير ما وقفنى هو نفسه عليه.
وعلى أي حال يصدر «الصحاح» الأصيل من قبَل «دار العلم للملايين» تلبية لرغبات أهل العلم وطلابه الذين رجوا أن يعاد طبعه ، فقد خلت السوق في العالم العربي والإسلامي منه ، وكنت في حاجة إلى بضع نسخ منه فلم أستطع الحصول إلا على نسخة واحدة دفعت فيها ألف ريال سعودي ، ورجع إليَّ راغب في نسخة فذكرت له قصة النسخة التي انتهيت إليها ، فذكر لي في أدب أنه يود الحصول على نسخة ولو بأكثر من الثمن الذي دفعت.
وتلقيت من بلدان العالم العربي والإسلامي رسائل يطلب إليَّ أصحابها نسخا من «صحاح» الجوهري ، فاعتذرت لهم.
ولما رأيت الحاجة ملحة إلى إعادة طبع الصحاح من كثرة الطلب عليه عزمت أن أطبعه على حسابي لدى «دار العلم للملايين» فإذا هي ترجو أن يكون لها شرف نشر بعض المعاجم ومنها «قاموس الحج والعمرة» الذي ألفته فكان أول مؤلف في موضوعه يؤلف في العربية والإسلام ، فوافقت وأذنت.
