عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: (إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ) قَالَ: [يَعْنِي بِهِمُ] الصِّدِّيقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، يَشْرَبُونَ فِي الْآخِرَةِ مِنْ كَأْسِ خَمْرٍ ـ كَانَ مِزَاجُهَا مِنْ عَيْنِ مَاءٍ يُسَمَّى الْكَافُورَ ، ثُمَّ نَعَتَهُمْ فَقَالَ: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) يَعْنِي يُتِمُّونَ الْوَفَاءَ بِهِ (وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ) عَذَابُهُ (مُسْتَطِيراً) قَدْ عَلَا وَفَشَا وَعَمَّ ، نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمَا مَرِضَا مَرَضاً شَدِيداً ـ فَعَادَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلي الله عليه وآله وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ [وَمَعَهُ وُجُوهٌ مِنْ أَصْحَابِهِ (١)] فَقَالَ: يَا عَلِيُّ انْذِرْ أَنْتَ وَفَاطِمَةُ نَذْراً ـ إِنْ عَافَى اللهُ وَلَدَيْكَ أَنْ تَفِيَ بِهِ. وَسَاقَهُ بِطُولِهِ.
١٠٥٦ ـ أَخْبَرَنِي أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَصْبَهَانِيُّ كِتَابَةً أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ [قَالَ:] حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) قَالَ: وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ آجَرَ نَفْسَهُ ـ لَيَسْقِيَ نَخْلاً بِشَيْءٍ مِنْ شَعِيرٍ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَقَبَضَ الشَّعِيرَ ـ طَحَنَ ثُلُثَهُ فَجَعَلُوا مِنْهُ شَيْئاً ـ لِيَأْكُلُوهُ يُقَالُ: لَهُ الْحَرِيرَةُ ، فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ أَتَى مِسْكِينٌ فَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ الطَّعَامَ ، ثُمَّ عَمِلَا الثُّلُثَ الثَّانِيَ فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ ـ أَتَى يَتِيمٌ فَسَأَلَ فَأَطْعَمُوهُ ثُمَّ عَمِلَا الثُّلُثَ الْبَاقِيَ ـ فَلَمَّا تَمَّ إِنْضَاجُهُ أَتَى أَسِيرٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلَ فَأَطْعَمُوهُ وَطَوَوْا يَوْمَهُمْ ذَلِكَ.
__________________
(١) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَيْنِ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْكِرْمَانِيِّ بَيَاضاً ، وَأَخَذْنَاهُ مِنَ السِّيَاقِ.
وَقَرِيباً مِنْهُ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحِ عَنِ الْإِمَامِ الصَّادِقِ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا فِي تَفْسِيرِ الْبُرْهَانِ: ج ٤ صلي الله عليه وآله وسلم ٤١١.
وَمِثْلُ مَا هُنَا حَرْفِيًّا رَوَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْوَاحِدِيُّ مُرْسَلاً عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ نُزُولِ
![شواهد التنزيل لقواعد التفضيل [ ج ٢ ] شواهد التنزيل لقواعد التفضيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2854_shawahid-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
