فَوَلَّاهُمُ اللهُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ (١) فَعَمِلُوا بِالتَّجَبُّرِ وَالْمَعَاصِي ـ وَتَقَطَّعُوا أَرْحَامَ نَبِيِّهِمْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ.
__________________
(١) فِيهِ تَسَامُحٌ بَيِّنٌ ، وَالصَّوَابُ: «فَوَلُّوا أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ) وَلَا تَصِحُّ نِسْبَةُ هَذِهِ التَّوْلِيَةِ إِلَى اللهِ إِلَّا بِضَرْبٍ مِنَ الْمَجَازِ الَّذِي يَصِحُّ سَلْبُهُ بِحَسَبِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَعْنَى ، أَيْ إِنَّهُ تَعَالَى عِنْدَ تَمَرُّدِهِمْ وَتَسَرُّعِهِمْ إِلَى مُحَادَّةِ أَوْلِيَاءِ اللهِ لَمْ يَسْلُبْهُمْ مَا مَنَحَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْفِكْرَةِ الْمُنْتِجَةِ لِمَا يَرُومُونَ اللَّتَيْنِ أَعْطَاهُمَا لِلْخَلْقِ لِيَبْلُوَهُمْ (أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ، وَلِأَنْ يَسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ وَيَتَمَتَّعُوا بِهِمَا مِنَ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ لِعِبَادِهِ ، وَمُحَصَّلُ الْمُرَادِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ هَذِهِ التَّوْلِيَةِ إِلَى اللهِ كَمَا لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ قَتْلِ هَابِيلَ وَيَحْيَى وَزَكَرِيَّا إِلَى اللهِ ، وَكَمَا لَا تَصِحُّ نِسْبَةُ تَمَرُّدِ الشَّيْطَانِ وَغَيْرِهِ مِنْ إِخْوَانِهِ عَنْ إِطَاعَةِ اللهِ وَانْقِيَاده إِلَى اللهِ ، وَإِلَّا يَلْزَمُ إِبْطَالُ الشَّرَائِعِ وَكَوْنُ اللهِ تَعَالَى أَعْبَثَ الْعَابِثِينَ وَاللَّاعِبِينَ تَعَالَى اللهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً ، (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) فَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنَ النَّارِ.
![شواهد التنزيل لقواعد التفضيل [ ج ٢ ] شواهد التنزيل لقواعد التفضيل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2854_shawahid-altanzil-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
