|
اوقر ركابي فضة وذهبا |
|
فقد قتلت السيد المحجبا |
|
قتلت خير الناس أما وأبا |
|
وخيرهم إذ ينسبون نسبا |
فقال له عمر : يا مجنون ، تتكلم بهذا الكلام؟ ثم قال عمر : من يوطئ فرسه الحسين؟ فانتدب أقوام بخيولهم حتى رضوا ظهره ، وأمر بقتل علي بن الحسين ، فوقعت عليه زينب وقالت : والله لا يقتل حتى اقتل. فرقّ لها وكف عنه. وبعث برأسه ورءوس أصحابه إلى ابن زياد ، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا وصاحبهم قيس بن الأشعث. وجاءت هوازن بعشرين رأسا وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن ، وجاءت بنو تميم بسبعة عشر ، وبنو أسد بستة ، وبنو مذحج بسبعة.
فلما وصل رأس الحسين إلى ابن زياد جعل ينكث ثنيته بقضيب في يده ، فقال له زيد بن أرقم : والله الذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم على هاتين الشفتين [يقبلهما]. ثم نصب رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به ، ثم دعى زفر بن قيس ، فبعث معه برأس الحسين ورءوس أصحابه إلى يزيد ، فلما دخل على يزيد قال : ما وراءك؟ قال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، ورد علينا الحسين في ثمانية عشر من أهل بيته ، وستين من شيعته ، فسرنا إليهم ، فسألناهم أن يستسلموا أو ينزلوا على حكم ابن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال ، فغدونا عليهم من شروق الشمس ، فأحطنا بهم ، فجعلوا يهربون إلى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر كما تلوذ الحمائم من صقر ، فو الله ما كان إلّا جزر جزور أو نومة قائل حتى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مجردة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس ، وتسفى عليه الريح ، تزاورهم العقبان والرخم بقي سبسب.
فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتهم بدون قتل الحسين ، لعن الله ابن سمية ، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه. ثم جلس يزيد ، ودعى أشراف أهل الشام ، وأجلسهم حوله ، ثم أدخلهم عليه.
أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
