بالكوفة. وقتل عبد الله بن مسلم بن عقيل ، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل ، وقتل عبد الله بن بقطر رضيع الحسين. وجاء سهم فأصاب ابنا للحسين وهو في حجره ، فجعل يمسح الدم عنه وهو يقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا. فحمل شمر بن ذي الجوشن حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ، ونادى : عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. فصاح النساء وخرجن من الفسطاط ، وصاح به الحسين عليهالسلام : حرقك الله بالنار.
ثم اقتتلوا حتى وقت الظهر ، وصلّى بهم الحر صلاة الخوف ، ثم اقتتلوا بعد الظهر ، وخرج علي بن الحسين الأكبر فشد على الناس وهو يقول :
|
أنا علي بن الحسين بن علي |
|
نحن ورب البيت أولى بالنبي |
|
تالله لا يحكم فينا ابن الدعي |
||
فطعنه مرة بن منقذ فصرعه ، واحتوشوه فقطعوه بالسيوف ، فقال الحسين : قتل الله قوما قتلوك يا بني ، على الدنيا بعدك العفاء. وخرجت زينب بنت فاطمة [تنادي] : يا أخاه يا ابن أخاه. وأكبت عليه ، فأخذ بيدها الحسين فردّها إلى الفسطاط ، وجعل يقاتل قتال الشجاع ، وبقي الحسين زمانا ما انتهى إليه رجل منهم [إلّا] انصرف عنه وكره أن يتولى قتله ، واشتد به العطش فتقدم ليشرب ، فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه ، فجعل يتلقى الدم ويرمي به السماء ويقول : اللهم أحصهم عددا واقتلهم مددا ، ولا تذر على الأرض منهم أحدا. ثم جعل يقاتل ، فنادى شمر في الناس : ويحكم ، ما تنتظرون بالرجل ، اقتلوه. فضربه زرعة بن شريك على كتفه ، وضربه آخر على عاتقه ، وحمل عليه سنان بن أنس النخعي فطعنه بالرمح ، فوقع ، فنزل إليه فذبحه واجتز رأسه ، فسلّمه إلى خولي ابن يزيد الأصبحي ، ثم انتهبوا سلبه ، فأخذ قيس بن الأشعث عمامته ، وأخذ آخر سيفه ، وأخذ آخر نعليه ، وآخر سراويله ، ثم انتهبوا ماله ، فقال عمر بن سعد : من أخذ شيئا فليرده ، فما منهم من ردّ شيئا. وجاء سنان حتى وقف على فسطاط عمر بن سعد ، ثم نادى :
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
