عمر ، وكتب إلى عبيد الله بذلك ، فكتب عبيد الله. لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي ، فقال الحسين : لا والله لا يكون ذلك أبدا.
وفي رواية : أن عبيد الله قبل ذلك ، فقال له شمر بن ذي الجوشن : والله إن رحل عن بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعز ، ولتكونن أولى بالضعف ، والعجز ، ولكن لينزلن على حكمك هو وأصحابه ، فقال له عبيد الله. أخرج بكتابي إلى عمر بن سعد ، وليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي ، فإن فعلوا فليبعث بهم إلي سلما ، وإن أبو فليقاتلهم ، فإن فعل فاسمع له وأطع ، وإن أبى أن يقاتلهم فأنت أمير الناس ، فثب عليه فاضرب عنقه وأبعث إلي برأسه.
وكتب عبيد الله : أما بعد ، فإني لم أبعثك إلى حسين لتكف عنه ولا لتطاوله ولا لتمنيه السلامة ، فانظر فإن نزل حسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما ، فإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم ، فإن قتل حسين فأوطئ الخيل صدره
__________________
من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة والعزة ولتكونن أولى بالضعف والعجز .. فلا تعطه هذه المنزلة ، ولكن لينزل على حكمك هو وأصحابه ، فان عاقبت كنت ولي العقوبة ، وان عفوت كان ذلك لك.
ثم أراد أن يوقع بعمر ويتهمه عند عبيد الله ليخلفه في القيادة ثم يخلفه في الولاية ، فذكر لعبيد الله أن الحسين وعمر يتحدثان عامة الليل بين المعسكرين .. فعدل عبيد الله إلى رأي شمر وأنفذه بأمر منه أن يضرب عنق عمر ان هو تردد في إكراه الحسين على المسير إلى الكوفة أو مقاتلته حتى يقتل. وكتب إلى عمر يقول له : أما بعد : فاني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتمنيه السلامة والبقاء ولا لتطاوله ولا لتعتذر عنه ولا لتقعد له عندي شافعا .. انظر فان نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ مسلّما ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم ، فإنهم لذلك مستحقون ، فان قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فانه عاق مشاق قاطع ظلوم .. فان أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع ، وان أنت أبيت فاعتزل جندنا وخل بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر والسلام.
وختمت مأساة كربلاء كلها بعد أيام معدودات ..
ولكنها أيام بقيت لها جريرة لم يحمدها طالب منفعة ولا طالب مروءة ، ومضت مئات السنين وهي لا تمحو آثار تلك الأيام في تاريخ الشرق والإسلام ..
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
