__________________
|
أرى الأيام تفعل كل نكر |
|
فما أنا بالعجائب مستزيد |
|
أليس قريشكم قتلت حسينا |
|
وكان على خلافتكم يزيد |
قال سبط ابن الجوزي لما لعن جدي يزيد بحضرة الامام الناصر للحق أحمد وكان في الحضرة أكابر العلماء بعد أن خطب وأبلغ على أعواد المنبر فسمع ذلك جماعة من الجفاة فقاموا من المجلس فقال لما أن خرجوا ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود وحكى بعض أشياخنا عن ذلك اليوم انّ جماعة سألوا جدي عن يزيد فقال ما تقولون في رجل وله ثلاث سنين : الاولى قتل فيها الحسين عليهالسلام ابن بنت رسول الله صلىاللهعليهوسلم. والثانية أخاف المدينة وأباحها. والثالثة رمى الكعبة بالمناجيق وهدمها وحرقها فقالوا من فعل هذا يلعن فقال العنوه. وذكر جدي أبو الفرج في كتاب الرد على المتعصب العنيد المانع من لعن يزيد قال سألني سائل فقال ما تقول في يزيد قلت يكفيه ما به فقال أيجوز لعنته قلت قد أجازه العلماء الورعون : منهم الامام أحمد بن حنبل فانه ذكر في حقه ما يزيد اللعنة فانه سئل عن يزيد فقال هو الذي فعل ما فعل قيل وما فعل قال قتل الحسين عليهالسلام ونهب المدينة وخرب الكعبة قيل فنذكر عنه الحديث قال ولا كرامة لا ينبغي لأحد أن يكتب عنه الحديث وحكى أبو الفرج بن الجوزي عن القاضي أبي يعلى بن الفرّاء في كتابه المعتمد في الأصول بإسناده إلى صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي أنّ قوما ينسبوننا إلى توالي يزيد فقال يا بني وهل يتوالى يزيد أحد يوهن بالله فقلت لم لا تلعنه فقال يا بني لم لا يلعن من لعنه الله في كتابه قال فقلت وأين لعن قال في قوله تعالى : (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ) فهل يكون فساد أعظم من نهب المدينة وإباحتها وهدم الكعبة وإحراقها وقطع الرحم بقتل الحسين عليهالسلام. قال القاضي في الكتاب المذكور الممتنع من جواز لعن يزيد امّا أن يكون غير عالم بجوازه أو منافقا يريد أن يوهم بذلك وربما استقر الجهال بشبهة قوله عليهالسلام المؤمن لا يكون لعّانا وهذا محمل على من لا يستحق اللعن وقد لعن الله الظالمين في عدّة مواضع من القرآن وأي ظلم أعظم من قتل الحسين عليهالسلام سيد شباب أهل الجنة وريحانة نبي هذه الامة ونهب المدينة وهدم الكعبة وشرب الخمر والزنا واللعب بالقردة والطنابير وقد لعن النبي صلىاللهعليهوسلم شارب الخمر وبايعها وحاملها والمحمولة اليه وحاضرها وعاصرها فان استدل المتعصب العنيد ليزيد بحديث القسطنطنية قوله صلىاللهعليهوسلم أول جيش يغزو القسطنطنية مغفور له ويزيد أول من غزاها فنقول الحديث يتناول أبا أيوب الأنصاري رضياللهعنه فانه كان معهم وهو من أجلاء الصحابة وهو أحق بالتبعية وان كان تابعا في الظاهر وتولية يزيد وتغلّبه عليها مع كراهة المسلمين له لا اعتداد بها فالحديث يتناول من سبقت لله سبحانه فيه العناية لا لمن سبقت له الشقاوة ونقول أيضا
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
