__________________
أخوه يخبره بمن سقاه السم ، فلم يخبره بمن سقاه ، وقال له : الله أشد نقمة إن كان الذي أظن ، وإلّا فلا يقتل بي والله بريء اه.
وفي رواية ابن عبد البر : إني يا أخي : سقيت السم ثلاث مرات ، لم أسقه مثل هذه المرة ، وجهد به الحسين ليخبره بمن سقاه. فقال : ما سؤالك عن هذا؟ تريد أن تقاتلهم؟ أكل أمرهم إلى الله.
وفي رواية أخرى ، لقد سقيت السم مرارا ، ما سقيته مثل هذه المرة ، ولقد لفظه طائفة من كبدي ، فرأيتني أقبلها بعود. فقال له الحسين : أي أخي من سقاك؟ قال : وما تريد إليه؟ تريد أن تقتله؟ قال : نعم. قال : لئن كان الذي أظن فالله أشد نقمة ، وإن كان غيره فلا يقتلن بي بريء.
ورأى في منامه كأنه مكتوب بين عينيه (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) ، فاستبشر به ، هو وأهل بيته ، فقصوها على ابن المسيب فقال : إن صدقت رؤياه فقل ما يبقى من أجله ، ثم قال في آخر وصاياه : حفظكم الله أستودعكم الله ، خير خليفة من بعدي عليكم ، وكفى به خليفة ، وإني منصرف عنكم ، ولاحق بجدي وأبي وأمي وأعمامي ، ثم قال : عليكم السلام يا ملائكة ربي ورحمة الله تعالى وبركاته ، فلفظ آخر أنفاسه من الدنيا.
وأخرج ابن عساكر في تاريخه بسنده قال : لما حضرته الوفاة قال : أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات ، فلما أخرجوا فراشه رفع رأسه إلى السماء فنظر وقال : اللهم إني أحتسب نفسي عندك ، فإنها أعز الأنفس عليّ اه.
قال له الحسين رضياللهعنه : لم تجزع وأنت تقدم على أهلك وأقاربك؟ فقال له : أي يا أخي إني أدخل في أمر من الله لم أدخل في مثله وأرى خلقا من خلق الله لم أر مثلهم قط. فبكى الحسين رضياللهعنه. وكان قد عهد إلى أخيه أن يدفن مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإن خاف أن يكون في ذلك شيء فليدفن بالبقيع ، فأبى مروان أن يدعه وقال : ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قد دفن عثمان بالبقيع ، ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدوا لبني هاشم حتى مات.
فتسلح الحسين وجمع مواليه ، فقال له جابر ، يا أبا عبد الله ، اتق الله ولا تثر فتنة ، ولا تسفك الدماء ، وادفن أخاك إلى جنب امه ، فإن أخاك قد عهد بذلك إليك ، فدفن في بقيع الغرقد.
ولما امتنع مروان من أن يدفن الحسن رضياللهعنه عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، لامه أبو هريرة وذكر له فضل علي والحسن ، فقال له : إنك والله أكثر على رسول الله صلىاللهعليهوسلم الحديث. فلا نسمع منك ما تقول ، فهل من غيرك يعلم ما يقول؟ فقال له : هذا أبو سعيد الخدري.
وقيل : توفي سنة ٤٦ قمرية من الهجرة .. والمشهور أنه مات سنة تسع وأربعين كما ذكرنا .. وقال آخرون : مات سنة خمسين. وقيل سنة إحدى وخمسين أو ثمان وخمسين. وعاش مع أبيه علي (٣٨)
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
