__________________
له ، وتقديرهم إياه وقرابته لسيدنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم. من أجل ذلك ، فكر يزيد ، وقدر ، ورتب أموره ، وأحكم خطته ، ودس لإحدى زوجات الامام الحسن رضياللهعنه ، وهي : جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي ، وعاهدها ووعدها ومناها أنها ، إن أنفذت أمره ، وحققت رغبته ، وقتلت الامام الحسن ليتزوجها. وبذل يزيد لها مائة ألف درهم ، واستجابت لنزعاته ، وأحكمت خطتها ، ودبرت مكرها فأطعمته رضياللهعنه السم ، فمرض لمدة أربعين يوما ، ثم كان ما كان من وفاة ، فمات حميدا شهيدا رضياللهعنه.
وبعثت ليزيد بعد موت الامام الحسن رضياللهعنه ، تطلب منه الوفاء بما وعدها ، ولكن الله لا يهدي كيد الخائنين. فقال لها يزيد : لم تصنعي الخير مع ابن رسول الله ، ومن هو خير مني ، فكيف تصنعينه معي؟ فباءت بالخيبة جزاء ما صنعت بالخيانة ، وجنت ثمار الغدر بما ارتكبته بالمكر والاجرام.
أخرج الحافظ ابن كثير بسنده عن عمران بن عبد الله قال : سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما ، أي الحسن.
وعن المغيرة عن ام موسى أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم ، فاشتكى منه شكاة ، قال : فكان يوضع تحت طشت ويرفع آخر نحوا من أربعين يوما.
وروى بعضهم أن يزيد بن معاوية بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن سمي الحسن وأنا أتزوجك بعده ، ففعلت ، فلما مات الحسن بعثت إليه فقال : أنا والله لم نرضك للحسن أفنرضاك لأنفسنا؟ ولما حضرته الوفاة اجتمع إليه الناس فقال : أيها الحاضرون ، اسمعوا وأنصتوا لما أقول لكم الآن : هذا الحسين أخي إمام بعدي فلا إمام غيره ، ألا فليبلغ الحاضر الغائب ، والوالد الولد ، والحر العبد ، والذكر الأنثى ، وهو خليفتي عليكم ، لا أحد يخالفه منكم ، نحن ريحانتا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وسيدا شباب أهل الجنة ، فلعن الله من يتقدم ، أو يقدم علينا أحدا. وإني ناص عليه كما نص رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، على أمير المؤمنين علي رضياللهعنه ، وكما نص أبي علي ، وهو الخليفة بعدي من الله ورسوله. ثم أوصيك يا أخي بأهلي وولدي خيرا ، واتبع ما أوصى به جدك عليه الصلاة والسلام ، وأبوك وأمك رضوان الله عليهما.
ثم التفت إلى أخيه محمد بن الحنفية ، وقال له : يا محمد بن علي ، أما علمت أن الحسين بن علي بعد وفاة نفسي ، ومفارقة روحي وجسمي ، إمام من بعدي؟ وعند الله في الكتاب الماضي وراثة النبي أصابها في وراثة أبيه وامه ، علم الله أنكم خير خلقه ، فاصطفى منكم جدنا محمدا صلىاللهعليهوسلم ، واختار محمد عليا ، واختارني علي للامامة ، واخترت أنا أخي الحسين لها ، ثم قال له : يا أخي إن هذه آخر ثلاث مرات سقيت السم ، ولم أسقه مثل مرتي هذه ، وأنا ميت من يومي ، وجهد به
![إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل [ ج ٣٣ ] إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2814_ihqaq-alhaq-33%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
